اتّفق من رواية عبد الله بن مُسكان عن الصادق ( عليه السلام ) على الإرسال ( 1 ) ، كما ترى .
وإن قلت : إنّ ابن مُسكان مشترك بين أربعة رجال : عبد الله ، وعمران ،
ومحمّد ، والحسين ؛ فلعلّ المقصود بابن مُسكان فيما كان بلفظ ابن مُسكان واحداً
ممّن عدا عبد الله من الثلاثة الباقية .
قلت : إنَّ عبد الله أشهر وأكثر وقوعاً ممّن عداه في الأسانيد بلا شبهة ، فيحمل
عليه ابن مُسكان ، وإن منع المحقّق القمّي عن الترجيح بالشهرة في باب المشترك ؛
لكن زيّفناه في محلّه .
فقد بانَ ضعف ما عن المقدّس من التوقّف في روايات ابن مسكان قضيّةَ
الاشتراك ( 2 ) ، مع أنّه لو كان الراوي عن ابن مُسكان هو صفوانَ ، فهو قرينة على
[ كون ] المقصود بابن مُسكان هو عبد الله ؛ لكثرة رواية صفوانَ عن عبد الله بن
مُسكان ، كما ذكره الفاضل الخواجوئي ( 3 ) .
وإن قلت : إنّ المقصود من عدم الدخول في كلام العياشي ( 4 ) هو عدم كثرة
الدخول ، لا تركه بالكلّيّة ، فلا ينافي رواية ابن مُسكان عن الصادق ( عليه السلام ) .
قلت : إنّه خلافُ الظاهرِ في الغاية ، مع أنّ عدم كثرةِ الدخول وإن لا ينافي
الرواية ، لكنّه ينافي كثرة الرواية ، والمفروض كثرة الرواية ، كما يظهر ممّا مرّ .
وإن قلت : إنّ عدم الدخول لا ينافي الرواية ؛ لإمكان كون الرواية بالسماع في
الطريق ، أو في دار غير دار الصادق ( عليه السلام ) أو غيرهما .
قلت : إنّ كثرة الرواية على حسب الفرض تمانع عن كون الروايات كلّها
بالسماع في مثل الطريق من غير دار الصادق ( عليه السلام ) ، ومع ما ذكر قال الكشّي :
هامش
1 . تعليقة الوحيد البهبهاني : 212 ، ونقله عنه الحائري في منتهى المقال 4 : 238 .
2 . قد صرّح المقدّس الأردبيلي باشتراك ابن مُسكان في مواضعَ من مجمع الفائدة والبرهان منها في
1 : 229 و 3 : 247 و 6 : 297 .
3 . الفوائد الرجاليّة : 43 و 44 .
4 . والمراد هو محمد بن مسعود . راجع ص 43 .