ثمّ قلت : يا رسولَ الله اهدني لأقرب الطرق إلى الله تعالى ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هو
ما تعمل ، فقلت : يا رسول الله بأيّ شيء أعمل ، وكانَ مرادي أن أشتغل
بالرياضات للوصول إلى الله أم بغيره ممّا يأمره صلوات الله عليه ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اعمل بما كنت تعمل .
وكنتُ في هذه المقالات إذ قال ( صلى الله عليه وآله ) : جاء عليٌّ وفاطمةُ صلواتُ الله
عليهما إلى عيادتك ، فأخذني البكاءُ والنحيبُ وقلتُ : أنا كلبهم ، أيّ
مقدار لي حتّى تجيء ويجيئان إلى عيادتي ! فانشقّ جدار البيت وظهرا ،
وللدهشة انتبهت ، فبكيت كثيراً .
ثمّ حصل لي سِنَةٌ أُخرى ، فسمعْتُ أنّ سيّد المرسلين أرسل إليك من
الجنّة ثمرةً وكباباً منها فدُفع إليّ أوّلاً سفافيدُ ( 1 ) الكباب ، وكانت من
الذهب ، وحولي جماعة كثيرة ، فآكُل من الكباب لقمة ويحصل مكانها
أُخرى ، وأدفع إلى كلّ مَنْ في حولي من هذا الكباب ، وأقول لهم : إنّي
كنت أقولُ لكم : إنّ سفافيدَ كبابِ الجنّة من الذهب ورأيتموها ، وقلت
لكم : إنّ ثمرات الجنّة كلّما جُنِي منها ثمرة يُوجَدُ مكانها أُخرى ، وكلّما
أدفعُ إليهم من الكباب وآكله لا يفنى الكباب .
ثمّ شرعتُ في الثمرة ، وكانت بقدر بطّيخ حلبي عظيم ، وآخُذ منها ورقةً
ورقةً وآكلها ، وفي كلّ ورقة طعوم لا تتناهى وأقول لهم : كنت أقولُ لكم :
إنّ ثمرةَ الجنّةِ كذلك ، وكلّما أدفعُ إليهم يَحْصَلُ منها ورقةٌ أُخرى ،
فانتبهتُ من تلك الرؤيا ، وأوّلتها بالعلم ، وأُلهمتُ بأنْ أشتغلَ بشرحِ
الأحاديثِ فاشتغلتُ بذلك ، ولمّا كانت الطَلَبة مشغولين بالدروس كنت
أُدغدغ في ترك الدروس بالكلّيّة ، لكن حَصَلَ في التعطيلات التوفيقُ من
هامش
1 . السَّفود بالفتح كتنور : الحديدة التي يشوى بها اللحم ، والمعروف صيخ وميخ . مجمع البحرين 1 : 378
( سَفَدَ ) .