أجداده ومدحهم ( 1 ) ، شيخنا وأُستاذنا ومن استفدنا منه ، بل كان كالوالد
المعظّم ، كان شيخ الطائفة في زمانه ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، كثير
العلم ، ما رأيتُ بكثرة علومه ووفور فضله وعلوّ رتبته ، له كتب نَفِيسَةٌ
منها كتابُ الحبْل المتين ، وكتاب مَشْرق الشمسين .
بل هذا الشرح ( 2 ) من فوائده ، فإنّي رأيته في النوم ، وقال لي : لِمَ لا تشتغل
بشرح أحاديث أهلِ البيت صلواتُ اللهِ عليهم ؟ فقلت له : هذا شأنكم
وأنتم أهله ، فقال : مضى زمانُنا ، واشتغلْ واتركْ المباحثات سنة حتّى
يتمّ ، وكان بعد ذلك الرؤيا في بالي أن أشتغل بذلك .
ولمّا كانَ هذا أمراً عظيماً ما كنتُ أجترئ عليه ، حتّى حَصَلَ لي مرضٌ
عظيمٌ ووصّيت فيه ، واشتغلتُ بالدعاء والتضرّع إلى الله تعالى أن يغفرَ
لي ويذهبَ بروحي ، فأصابني حينئذ سِنَةٌ ، فرأيتُ سيّدَي شبابِ أهل
الجنّة أجمعين قُدّامي جالسَين عندي ، وسيّد الساجدين فوق رأسي
جالساً ، وأظهر أنّا جئنا لشفاعتك ، وقال سيّدُ الساجدين صلواتُ الله
عليه : لا تطلبْ الموت ؛ فإنّ وجودَك أنفعُ ، فانتبهت من السِنَةِ ، وذهبَ
الوجع بالكلّيّة ، وحَصَلَ العَرَق .
ثمّ حَصَلَ لي سِنَةٌ أُخرى ، فرأيتُ سيّدَ الأنبياء والمرسلين وأشرفَ
الخلائقِ أجمعين قائماً في بيتي ، فأردتُ أن أُقبّلَ رجلَه فلم يَدَعْني ،
فشرعتُ في مدائحه بأنّك الذي خَلَقَ اللهُ تعالى الكونين لأجلك ،
وجعلك متخلّقاً بأخلاقه الكماليّة ، وجعلك أفضلَ من برأه الله ، وأنت
العالمُ بعلوم الله ، والقادرُ بقدرة الله ، والمتخلّق بأخلاق الله ، وهو ( صلى الله عليه وآله )
يتبسّم ويقول : كذلك ، وكانت المدائح كثيرةً اختصرتها .
هامش
1 . بحارالأنوار 105 : 148 .
2 . أي : روضة المتّقين .