الثاني : أن يكون المُراد الروايةَ عن الضعفاء ، والاعتمادَ على المراسيل ( 1 ) .
وربّما قيل : إنّ المتقدّمين لا يعنون به إلاّ ضعف المضمون ، والمتأخّرين في
نادر من الأحوال قد يريدون ذلك ( 2 ) ، فجاز أن يكون النجاشي أراد ذلك ، يعني في
قوله : " ضعيف الحديث " ، في حقّ البرقي كما سمعت ( 3 ) .
وقيل : يمكن أن يكون النجاشي أراد من قوله : " ضعيف الحديث " ، ما يقابل
قولهم : " صحيح الحديث " ، إذا كان من غير الإماميين ( 4 ) .
ولعلّ الغرض احتمال كون الغرض عدمَ ثبوت صدور الحديث ، بناء على
كون الغرض من صحيح الحديث هو اعتبارَ الحديث .
ومقتضى ما عن العلاّمة في المنتهى ( 5 ) في بحث قضاء صلاة العيد ، والشهيد في
انقطاع ( 6 ) المسالك القول بدلالته على ضعف الراوي والقدح في عدالته ؛ حيث إنّهما
حكما بضعف البرقي ، ومنشؤه استفادة الضعف من كلام النجاشي ( 7 ) .
وهو مُقتضى ما عن بعض من الإيراد على العلاّمة في الخلاصة - مع نسبة
ضعف الحديث من النجاشي إليه ( 8 ) وإن حكم الشيخ بعدالته ( 9 ) - بمنافاته مع ما جرى
عليه في الأُصول ، من تقديم قول الجارح على قول المُعدِّل عند التعارض ، وهو
هامش
1 . نُسب ذلك إلى الشيخ البهائي ، أُنظر تنقيح المقال 3 : 113 / 10659 ؛ ونُسب كذلك إلى المحقّق الشيخ
محمّد . أُنظر بهجة الآمال 6 : 424 .
2 . أُنظر تنقيح المقال 3 : 114 .
3 . رجال النجاشي : 335 / 898 .
4 . أُنظر تنقيح المقال 3 : 114 .
5 . أُنظر منتهى المطلب 1 : 243 ؛ ومسالك الأفهام 1 : 506 .
6 . في المصدر : " في النكاح المنقطع من المسالك " .
7 . رجال النجاشي : 335 / 898 .
8 . خلاصة الأقوال : 131 / 14 ؛ رجال النجاشي : 335 / 898 .
9 . رجال الشيخ الطوسي : 386 / 4 .