- أعني القول المذكور - مبنيّ على كون الغرض ضعفَ الإسناد ، وبعبارة أُخرى
ضعفَ الحديث من جهة الراوي .
وعن الشهيد في حاشية الخلاصة عدم دلالة مقالة النجاشي على القدح في
البرقي في نفسه ، بل في من روى عنه ؛ ومقتضاه القول في المقام - أعني ضعيف
الحديث - بالدلالة على القدح في من روى عنه الراوي دون الراوي .
وقد جرى العلاّمة البهبهاني وغيره على عدم دلالته على القدح في العدالة ( 1 ) .
بل قيل : لم يذهب ذاهب إلى القدح في العدالة . لكن يظهر ضعفه بما سمعت .
وبالجملة ، فقد تحصّل في المقام القول بكون الغرض ضعفَ الحديث
باعتبار الراوي ومن روى عنه ، والقولُ بكون الغرض ضعفَه باعتبار المرويّ عنه .
و [ أمّا ] احتمال كون الغرض ضعفَه باعتبار الراوي ، أو من روى عنه ، فلم أظفر به
من مُحتمل .
ولعلّ الأظهر : أنّ الغرض الرواية عن الضعفاء ، أي ضعف الحديث باعتبار
من روى عنه الراوي ، فالمقصود بالحديث المعنى المصطلح ، لا اللغوي .
ويرشد إليه ما ذكره ابن الغضائري في باب البرقي من أنّه يروي عن الضعفاء
ويعتمد المراسيل ( 2 ) ، إلاّ أنّ المرشد هو الرواية عن الضعفاء .
وأمّا الاعتماد على المراسيل ، فهو يُرشد إلى كون ضعف الحديث في
الجملة ، ولو من غير جهة الراوي .
وربّما قيل بدلالة مقالة ابن الغضائري على ضعف البرقي ( 3 ) .
وهو ضعيف ؛ للزوم ضعف كثير من الثقات ؛ لروايتهم عن الضعفاء ، وضعفه
هامش
1 . انظر منتهى المقال 1 : 113 ؛ بهجة الآمال 1 : 198 ؛ ملّخص المقال : 14 ؛ الفصول : 304 ؛ مقباس
الهداية : 137 .
2 . خلاصة الأقوال : 139 / 14 ؛ الفوائد الرجاليّة للخواجوئي : 271 ؛ تنقيح المقال 3 : 113 / 10659 .
3 . انظر أعيان الشيعة 3 : 106 .