أو يقالَ : إنّ نسبةَ كثرة ( 1 ) الرواية باعتبار كثرة الرواية عن الكاظم ، لكنّه خلاف
الظاهر ، كما هو ظاهر .
أقول : إنّ دعوى روايته عن الكاظم ( عليه السلام ) لا رادّ لها .
[ روايات عبد الله بن مُسكان عن الصادق ( عليه السلام ) مباشرةً ]
وأمّا إنكار روايته عن الصادق ( عليه السلام ) غيرَ حديث إدراك المشعر - كما هو مقتضى
العبارة المتقدّمة ، وعليه جرى ابن داود في الفصل المعقود في أواخر الكتاب لذكر
جماعة ضُبطت روايتهم بالعدد ( 2 ) - فيدفعه أنّه قد وقع روايته عن الصادق ( عليه السلام ) في
روايات كثيرة ؛ حيث إنّه روى في التهذيب في باب آداب الأحداث الموجبة
للطهارة بالإسناد عن صفوان ، عن عبد الله بن مُسكان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) .
قال شيخنا البهائي في حاشية التهذيب :
هذا الحديث ممّا رواه عبد الله بن مُسكان عن الصادق ( عليه السلام ) ، وقد قالوا : إنّه
لم يرو عنه إلاّ حديثاً واحداً هو حديث " من أدرك المَشْعر فقد أدرك
الحجّ " ( 4 ) وعلى هذا يكون هذا الحديث مرسلاً ، وإلاّ فهو صحيح ، والذي
يظهر لي أنّ حصر ما رواه في ذلك الحديث لم يثبت ، وقد تضمّن الكافي
وهذا الكتاب أيضاً روايات كثيرةً رواها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقد نبّهتُ
عليها في مظانّها ، وفي بعضها - كما في الكافي - : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول كذا ( 5 ) ، فلا مجالَ حينئذ لاحتمال الإرسال ، بل في هذا الحديث
وأمثال ذلك لا مجالَ لذلك ؛ لأنّ فتح هذا الباب يؤدّي إلى عدم الوثوق
هامش
1 . في " د " زيادة : " الواسطة " .
2 . رجال ابن داود : 212 .
3 . تهذيب الأحكام 1 : 33 ، ح 87 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة .
4 . القائل هو الكشّي راجع رجاله 2 : 680 / 716 .
5 . مثل ما في الكافي 2 : 297 ، ح 3 ، باب طلب الرئاسة .