أو روى عن محمّد بن مسعود بناءً على كون تلك المقالة من محمّد بن مسعود ،
أو ذكرها الكشّي من عند نفسه بناءً على كون تلك المقالة منه ، وقد سمعت
الاحتمالاتِ المشارَ إليها ، فالنجاشى سهو عن الكشّي .
ويرشد إليه أنّه قال قبل ذلك : " قال النجاشي : وقيل : إنّه روى عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ولم يثبت " ؛ إذ المناسب الإضمار في ذلك بأن يترك ذكر النجاشي
على تقدير كون تلك المقالة من النجاشي .
لكن لا يصلح الحال بذلك كما هو مقتضى كلام الفاضل التستري في حاشية
الخلاصة ( 1 ) وتلميذِه السيّد السند التفرشي ( 2 ) ؛ لما سَمِعْتَ من أنّ الكشّي لم يقلْ
" روي " كما هو مقتضى العبارة ، بل روى تلك المقالة عن يونس أو محمّد بن
مسعود ، بل لم يرو تلك المقالة ، وإنّما أتى بها من عندِ نفسِه ، والعجب من الفاضل
الأسترآبادي ؛ حيث سكت عن تزييف ما صنعه العلاّمة ( 3 ) .
وتتطرّق المؤاخذة إلى ( 4 ) العلاّمة أيضاً في قوله : " قال : وكان من أروى أصحاب
أبي عبد الله ( عليه السلام ) " ( 5 ) ؛ لأنّ النجاشي لم يأت بهذا المقال ، مع أنّه لا يصلح الحال بذكر
الكشّي قبل ذلك ورجوع الضمير إليه ؛ لأنَّ دعوى الأروئيّة والمقالة المتقدّمة من
واحد ، فلا مجال للتفكيك بنسبة المقالة المتقدّمة إلى القائل ونسبة دعوى الأروئيّة
إلى الكشّي .
قوله : ( 6 ) " فلا مجال حينئذ لاحتمال الإرسال " ظاهرُ الضعف ؛ لظهور عدم
ممانعة التعبير المذكور عن الإرسال .
هامش
1 . حاشية الخلاصة للتستري لم تطبع .
2 . نقد الرجال 3 : 143 / 3207 .
3 . انظر منهج المقال : 211 - 212 .
4 . في النسختين كليتهما : " عن " .
5 . خلاصة الأقوال : 106 / 22 .
6 . أي : قول الشيخ البهائي .