جرحه ابن الغضائري فهو عنده غير ثقة ، ووثاقته عند غيره قادحة .
وليس هذا مختصّاً بابن الغضائري ، بل النجاشي قد جرح كثيراً من الثقات
عند الآخر ؛ فإنّه جرح داود الرقي ( 1 ) ، وقد وثّقه شيخنا المفيد ( 2 ) .
وكذا جرح جعفر بن محمّد بن مالك ( 3 ) ، وقد وثّقه الشيخ ( 4 ) .
وكذا جرح جابر الجعفي ( 5 ) ، وقد وثّقه ابن الغضائري ، وأثنى عليه العقيقي ( 6 ) ،
وهكذا .
وكذلك الشيخ جرح جماعة قد وثّقهم النجاشي ( 7 ) .
لكن نقول : إنّ الجرح يُوجب ضعف الجارح ، مع وثاقة المجروح عند غير
الجارح ، كما لو تكثَّر الجرح بالأُمور غير المُوجبة للجرح ، أو تكثّر الجروح في
حقّ أشخاص لا يتّجه جرحهم بوجه ؛ إذ كثرة الجرح على الوجه المذكور ، يُوجب
عدم الاعتماد على الجرح ، وتكشف عن الوسواس في حقّ من لا يتطرّق في حقّه
في باب الجروح الأغراضُ النفسانيّة ؛ فجرح من تكثّر منه الجرح بالوجه المذكور
لا يختصّ بمن كان جرحه في غير المحلّ .
والمقصود بالمُسارعة إلى الجرح هو كثرة الجرح في غير المحلّ ، وكثرة
الجرح ممّن أوجب كثرةُ الجرح منه الوهنَ فيه جامعة بين الجرح في المحلّ
والجرح في غير المحلّ ، فجرح ابن الغضائري لا يختصّ بكثرة الجرح في غير
هامش
1 . المصدر : 156 / 410 .
2 . الإرشاد : 342 ، فصل في من روى النصّ على الرضا عليّ بن موسى ( عليه السلام ) .
3 . رجال النجاشي : 122 / 313 .
4 . رجال الشيخ الطوسي : 458 / 4 ، وخلاصة الأقوال : 210 / 3 .
5 . رجال النجاشي : 128 / 332 .
6 . خلاصة الأقوال : 34 - 35 / 1 .
7 . انظر على سبيل المثال ترجمة أبي خديجة سالم بن مُكْرَم الجمّال ، فقد وثّقه النجاشي وضعّفه الشيخ ،
انظر رجال النجاشي : 188 ؛ الفهرست للشيخ الطوسي : 79 - 80 .