وليس الأمر من باب عموم حذف المقتضي ؛ إذ الكلام فيه على ما حرّرناه في
الأُصول في إخبار المتعدّد مع عدم إمكان إضمار العامّ ، والمُضْمَر في المقام من
باب العامّ .
ويرشدُ إلى ذلك أيضاً ما يقال في بعض التراجم : " إنّه كان على ظاهر العدالة
والثقة " إذ الظاهر كون الأمر من باب الإرداف بالمرادف .
ويرشدُ إلى ذلك أيضاً فهم المشهور حيث إنّ معظم الطائفة بَنَوا على الدلالة ؛
إذ يكتفى بها في اعتبار الخَبَر ، وهذا المُرشِد كاملٌ قويّ .
لكن يمكن أن يقال : إنّه - بعد الإغماض عن الاستقراء الكامل المتقدّم النادر
اتّفاق مثله في الرجال وغيره - لا يثبت العدالة مع ما ذُكر ، بناءً على اعتبار المروّة
في العدالة ؛ لصدق الوثاقة والاعتماد في الدين مع ارتكاب خلاف المروّة .
لكنّه يندفع بأنّ ارتكاب خلاف المروّة من الإنسان لا يتّفق إلاّ في
نادر الأحيان ؛ لكونه موجباً تحفة ( 1 ) عرضه ومنافياً لدنياه المنحصر فيها همّه
وخياله ، فالظاهر - بظهور قويّ - عدمُ ارتكاب خلاف المروّة ، فالأصل المروّة ،
ويكفي في إحراز الأصل ، بخلاف التكاليف الشرعيّة ، فإنّ دَيْدَن الإنسان مستقرّ
غالباً على مخالفتها إلاّ مَنْ عَصَمه الله ، وكأنّه لا يستشعر بغير الدنيا ، ولا يدري ما
سواها .
قال سيّد الأوصياء - عليه آلاف التحيّة والثناء - على ما في الديوان المنسوب
إليه :
أَبُنَىَّ إنّ من الرجال بهيمة * في صورة الرجل السميع المبصر
فَطنٌ بكلّ رزيّة في ماله * وإذا أُصيب بدينه لا يشعر ( 2 )
كلام الإمام إمام الكلام ، ولعمري إنّ الرباعي المذكور في حواشي الإعجاز من
هامش
1 . كذا في النسخ .
2 . الديوان المنسوب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 67 .