باب علوّ المفاد ، بل الحال على هذا الحال في أكثر أشعار الديوان ، وقد حرّرنا في
الأُصول أنّ علوّ مفاد أشعاره يوجب جبر ضعف الأشعار ، كما هو الحال في
الصحيفة السجاديّة ؛ لارتفاع مضامينها مع قطع النظر عن المحاسن اللفظيّة ، بل علوّ
المفاد من وجوه الإعجاز .
ويرشد إليه ما ذُكر من أنّ عثمان بن مظعون أسلم بسماع قوله : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتَاء ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ ( 1 ) ) ( 2 ) لاحتوائه
على جميع مراتب الخير والشرّ بما لا يحتوي عليه غيره من الآيات ، وليس هذا إلاّ
من باب علوّ المفاد .
وبما تقدّم يظهر ضَعْف ما قيل من أنّ " ثقة " حقيقة اصطلاحيّة في عدل
ضابط إماميّ معتمد عليه في الدين ، مع أنّ دخول " المعتمد عليه في الدين "
لا يساعده كلام أحد من أهل الرجال ، ولم يقل به أحد من غيرهم ، فظهور ضعفه
بمكان ، على أنّ أخذ الاعتماد عليه في الدين يغني عن أخذ العدالة ، كما يظهر ممّا
يأتي .
هامش
1 . النحل ( 16 ) : 90 .
2 . مجمع البيان 3 : 380 ؛ ونقله عنه في نور الثقلين 3 : 78 .