لكن قال الصدوق في مشيخة الفقيه في باب أبي حمزة الثمالي : " وهو
ثقة عدل " ( 1 ) . والظاهر منه كون العدالة تفسيراً للوثاقة ، فمقتضاه دلالة " ثقة " على
العدالة .
لكنّه لا يقاوم ما تقدّم ممّا يقتضي عدم دلالة " ثقة " على العدالة ، مع أنّ الظاهر
أنّ الأمر في المقام من باب الترقّي من الأدنى إلى الأعلى بكون الغرض من الوثاقة
الاعتماد بالنقل والإخبار ، فلا دلالة في " ثقة " على العدالة .
ويرشد إليه أيضاً أنّه ربّما اتّفق التوثيق في كلام بعض الرواة كما مرّ ويأتي ،
ولا كلام في أنّ المراد بالتوثيق المذكور هو المعنى اللغوي . والظاهر اتّحاد
المقصود به مع المقصود بالتوثيق المتنازع فيه ، أعني التوثيق المذكور في كلام
الإمامي من أرباب الرجال .
ويرشد إليه أيضاً أنّه تكرّر توثيق الإماميّ من بعض الرواة وأهل الرجال كما
سيأتي ، وإرادةُ العدالة من هذا التوثيق بعيدةٌ ، والظاهر اتّحاد المقصود بالتوثيق
المذكور في كلام الإماميّ من أرباب الرجال ، وهو المتنازع فيه .
ويرشد إليه أيضاً أنّه قد يقال : " ثقة عند العامّة " أو " ثقة في العامّة " أو " كان
ثقةً عند العامّة " أو " وثّقه العامّة " كما يأتي ، وإرادةُ العدالةِ من الوثاقة فيما ذكره
بعيدةٌ . والظاهر اتّحاد المقصود بالوثاقة فيما ذُكِر ، والمقصود بها في التوثيق
المتنازع فيه .
ويرشد إليه أيضاً أنّه قد يقال : " ثقة عند المخالف والمؤالف " كما ذكره
الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة في حقّ عبد السلام بن صالح ، قال :
" ومن البعيد كمال البُعْد الاتّفاق على العدالة بالمعنى المصطلح من المخالف
والمؤالف في شخص فضلا عن أشخاص كثيرة بخلاف الاعتماد والصدق " ( 2 )
هامش
1 . الفقيه 4 : 36 من المشيخة .
2 . تعليقة الشهيد الثاني على خلاصة الأقوال : 56 .