حتّى صار من المَثَل .
ومن ذلك الاستدلالُ على اعتبار الملَكَة في العدالة بتضافرِ النصوصِ ( 1 )
والفتاوى باعتبار الأعدليّة في مواردَ ، كتشاحّ الإمامَين ، وتعارض الشاهدَين ،
واختلافِ الروايتَين ونحو ذلك ، وسيأتي مزيدُ الكلام .
وأمّا لو كانت العدالة هي المَلَكة ، فلابدّ من كون الغرض في المقام هو نفي
زيادة المَلكة ، وهو بعيدٌ وخلافُ الظاهر وخلافُ المتعارَف في المحاورات ،
فالمقصودُ بالوثاقة في المقام هو الاعتماد في النقل ، والغرض نفي زيادة الاعتماد
في النقل ، والظاهر اتّحاد المقصود بالوثاقة في المقام وفي " ثقة " .
ويرشد إليه أيضاً أنّه قد يقال : " أوثق من أبيه أو أخيه " بل قد يقال : " أوثق
الناس وأصدقهم لهجةً " كما سيأتي ؛ حيث إنّ العدالة لا تقبل التفاضل أو التوصيف
بالتفاضل فيها بعيد ، كما يظهر ممّا سمعتَ آنفاً ، فالمقصودُ الزيادة في الوثاقة في
الإسناد ، ولا سيّما مع تعقّب الأوثق بالأصدق لهجةً . والظاهرُ اتّحادُ المقصود
بالوثاقة في " الأوثق " و " ثقة " .
ويمكنُ أن يقال : إنّ المقصود ب " ثقة " وإن كان هو الاعتماد إلاّ أنّ الظاهر في
المقام الاعتماد في جميع المراحل ، أي الاعتماد في الدين ، فتأتّى الدلالة على
العدالة ولو بناءً على كون العدالة من باب المَلَكة ، بل تثبت العدالة على جميع
الأقوال في معنى الكبيرة وعددها ، وكذا تتأتّى الدلالة على الضبط ؛ إذ لا وثوق
بخبر غير الضابط وإن كانت هذه الدلالة غير محتاج إليها لكفاية أصالة الضبْط .
هامش
1 . قوله " بتضافر النصوص " بالصاد المعجمة ، قد ذكر الفاضل الخوانساري في تعليقات الروضة في كتاب
البيع عند الكلام في جواز بيع المسك في فأره قال : إنّه تداول كتابة التضافر بالظاء المعجمة . والذي
يظهر من كتب اللغة أنّه بالضاد المعجمة ، قال في الصحاح : وتضافروا على الشيء : تظاهروا عليه .
انتهى . وفي المصباح : وتضافَرَ القوم : تعاونوا ، وضافرته : عاونته . وفي المجمع : وتضافروا على الشيء :
تعاونوا عليه ، انتهى . وقد رأيت في خطّ مَنْ كان عارفاً بأمثال ذلك الكتابةَ بالضاد ( منه عفي عنه ) .