الثاني في الدراية القول باعتبار العدالة في اعتبار الخبر إلى جمهور أهل الحديث
والأُصول ( 1 ) ، بل ادّعى الإجماع عليه جماعة .
وأمّا التسمية بالصحيح فالمدارُ فيها على ذلك على ما كان كلّ واحد من
رجاله إماميّاً مصرّحاً بالتوثيق ب " ثقة " أو غيره من ألفاظ التوثيق ، نظير أنّ المدار في
الموثّق - بناءً على منافاة العدالة لسوء المذهب - على ما كان كلّ واحد من رجاله أو
بعض رجاله غير إماميّ مصرّحاً بالتوثيق .
ويرشد إلى ذلك أنّ الشيخ قد يقول في ترجمة بعض الرواة في موضع : " ثقة "
وفي موضع آخَر يقول : " ثقة في الحديث " كما في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن
أحمد ؛ حيث إنّه في الرجال قال في حقّه في باب مَنْ لم يرو تارة : " ثقة " ( 2 ) وأُخرى
قال : " ثقة في الحديث " ( 3 ) . وكذا [ في ] ترجمة الحسن بن عليّ بن فضّال ؛ حيث إنّه
قال في الفهرست : " ثقة في الحديث وفي رواياته " ( 4 ) وقال في الرجال : " ثقة " ( 5 ) كما أنّ
الشيخ قال في الفهرست في ترجمة أيّوب بن نوح : " ثقة " ( 6 ) وقال العلاّمة في
الخلاصة : " ثقة في رواياته " ( 7 ) ، فإنّ مقتضى ما ذُكِرَ كَوْن المقصود ب " ثقة " هو الوثاقة
في الحديث ، أي اعتبار الحديث من جهته واعتباره في الإسناد ، لكنّه مبنيّ على
عدم دلالة " ثقة في الحديث " على العدالة كما هو الأظهر ، كما يأتي .
ويمكن القدح فيما صنعه الشيخ باضطراب حَرَكاته ؛ حيث إنّه يأتي بتوثيق
شخص في موضع ، ويأتي بتضعيفه في موضع آخَر ، كما في سالم بن مُكْرم
هامش
1 . الدراية : 65 .
2 . رجال الشيخ : 445 / 44 .
3 . الفهرست : 30 / 90 .
4 . الفهرست : 47 / 163 .
5 . رجال الشيخ : 371 / 2 .
6 . الفهرست : 16 / 59 .
7 . خلاصة الأقوال : 12 / 1 .