اللهمّ إلاّ أن يُقال : إنّ حالَ الغالب لم يثبت إلاّ بالسكوت ، فجميع موارد
التوثيق من موارد النزاع ، ولا مجال لكون البناء [ على ] الإماميّة فيه من باب الحمل
على الغالب أو انصراف " ثقة " إلى الغالب .
نعم ، لو ثبتت الإماميّةُ بالتنصيصِ ، لكانَ احتمالُ كون البناء على الإماميّة في
موارد التوثيق من باب حمل المشكوك فيه على الغالب ، أو انصراف " ثقة " إلى
الغالب له وجه .
وخامسة : إنّ دخول الإماميّة في مدلول " ثقة " من باب الاصطلاح يقتضي
التكرار ؛ لاختصاص العدالة بالإماميّة . لكنّه مبنيّ على دخول الإماميّة في مدلول
العدالة المصطلحة ، والأظهر عدم الدخول .
[ لفظة " ثقة " ودلالتها على العدالة بالمعنى اللغوي وهو " الاعتماد " ]
وأمّا العدالة فيمكنُ أن يُقال : إنّ المقصود ب " ثقة " هو المعنى اللغوي أعني
الاعتماد ، والأمر من باب حذف المتعلّق ، فيبنى على حذف ما كان الظاهرُ كونَه
محذوفاً ، سواء كان واحداً أو متعدّداً ، وسواء كان خاصّاً أو عامّاً .
والظاهرُ في المقام وأمثالِه كونُ المحذوف خاصّاً ، مثلا قد يقال : " التاجرُ
الفلاني ثقةٌ " والغرضُ الاعتمادُ عليه في المال ، وقد يقال : " إنّ الواعظَ الفلاني ثقةٌ "
والغرض الاعتماد عليه في النقل وذكر الأخبار ، وقد يقال : " إنّ العالم الفلاني ثقةٌ "
والغرض الاعتماد عليه في المال بل مع الأقوال ، والظاهر من " بك ثقتي " - في
الدعاء - هو الاعتماد في المغفرة .
وفي كلمات أرباب الرجال لمّا كان المقامُ مقامَ ذِكْرِ الناقلين ورواة الأخبار
فالظاهر الاعتماد في النقل والأخبار ، ولا دلالة في " ثقة " على العدالة ، ولا اضطراب
في الباب بناءً على عدم اعتبار العدالة في اعتبار الخبر ولو بناءً على اعتبار الظنون
الخاصّة ، كما هو الأظهر ، بل الظاهر أنّه طريقة الفقهاء في كتبهم وإن نَسَبَ الشهيدُ
الرسائل الرجالية — صفحة 69
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٦٩