وإن قلت : إنّ تزكية العدل الواحد تقوم مقام العلم بحكم مفهوم آية النبأ .
قلت : إنّ مفهوم آية النبأ لا يمكن شمولها لواقعة التزكية ؛ للزوم التناقض ؛ إذ
لو زكّى واحد بعض الرواة ، فمقتضى منطوق الآية وجوب ردّ روايته بناءً على كون
المقصود بالفاسق هو الفاسق الواقعي كما هو المفروض ، ومقتضى المفهوم
وجوب قبول روايته بناءً على كون المقصود بالعادل هو العادل الواقعي كما هو
المفروض أيضاً ، فالرواية المذكورة يجبُ ردُّها بحكم منطوق الآية ، ويجب
قبولها بحكم مفهومها ، فيلزم التناقض في جهتي كلام واحد .
أقول : إنّه بظاهره من قبيل الأكل من القفا ، حيث إنّه أورد باشتراط العدالة
بتقريب ممانعة الفسق الواقعي ، فلابدّ في انتفائها من العلم أو ما يقوم مقامه من
البيّنة .
إلاّ أن يقال : إنّ إدراج مقدّمة اشتراط العدالة بواسطة كفاية أصالة عدم المانع
في البناء على انتفاء المانع وعدم لزوم انتفاء المانع بالعلم أو ما يقوم مقامه .
لكن نقول : إنّه بناءً على أصالة العدالة حال الاشتراط كحال الممانعة ، ولا يلزم
العلم أو البيّنة ، ويكفي الأصل ، وأصالة العدالة مقدّمة على أصالة عدم الشرط ؛
لكونها من باب الوارد .
نعم ، أصالة العدالة لا تتمّ على ما حرّرناه في محلّه ، لكنّه بنى على لزوم انتفاء
الفسق بالعلم ، قال : وهو موقوف على العدالة ، نظير أنّ العلاّمة في المختلف حكم
بعدم جواز الاقتداء في الصلاة إلاّ بعد العلم بالعدالة ( 1 ) ؛ تعليلا بأنّ الفسق مانع ، فلا
يخرج عن العهدة إلاّ بعد العلم بالعدالة .
فأخذُ لزوم انتفاء الفسق بالعلم يُنافي التدبير المذكور في باب إدراج اشتراط
هامش
1 . مختلف الشيعة 2 : 513 ، المسألة 373 .