مع أنّ القيام المتحقّق في الواقع إنّما هو القيام الجزئي المتشخّص ، والقيام
الواقع محمولا في القضيّة الخبريّة المدلول عليه بها إنّما هو القيام الكلّي ، فلابدّ في
الدلالة على الصدق من قيام أمارة من الخارج ، كغلبة الصدق على فرض ثبوتها ،
أو قيام ما يقتضي ويقضي بلزوم البناء على الصدق تعبّداً .
هذا ومقتضى المقالة المذكورة أصالة الصدق - كما مرّ - من باب الأصل
الكاشف عن الواقع ، لكن لا يتأصّل أصل في مورد بواسطة نفس المورد ، بل لابدَّ
في تأصيل الأصل من الرجوع إلى ما يقتضي من الخارج تأسيس أصل كاشف عن
الواقع أو أصل تعبّدي .
المقدّمة الثالثة
[ في تحرير محلّ النزاع من وجوه ]
إنّ النزاع في المقام إنّما يبتني على القول باشتراط اعتبار الخبر بالعدالة وكذا
الإماميّة ، بناءً على عدم دخولها في العدالة ، كما هو الأظهر على ما حرّرناه في
الرسالة المعمولة في " ثقة " .
فلا يجري النزاع وكذا لا يطّرد على القول بعدم اشتراط اعتبار الخبر بالعدالة
والإماميّة .
فالنزاع مبنيّ على القول باعتبار الظنون الخاصّة ، فلا يجري النزاع وكذا لا
يطّرد بناءً على اعتبار مطلق الظنّ .
والوجه في ذلك : أنّه على القول بعدم اشتراط اعتبار الخبر بالعدالة والإماميّة
يُعتبر الخبر الحسن والخبر الموثّق .
وعلى هذا لا مجال لاعتبار التعدّد - فضلا عن العدالة - في المادح ، وكذا لا
مجال لاعتبار التعدّد فضلا عن العدالة ، بناءً على اطّرادها في غير الإمامي في
الموثّق الغير الإمامي .
الرسائل الرجالية — صفحة 426
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٢٦