ولو قيل : إنّ المدار في اعتبار عموم شهادة العدلين على التعدّي بالنسبة إلى
السامع ، أعني التعدّي عن الحاكم إلى غيره ، لا التعدّي بالنسبة إلى المتعلّق .
قلت : إنّ التعدّي بالنسبة إلى السامع يستلزم التعدّي بالنسبة إلى المتعلّق ،
كيف لا والمفروض في اعتبار عموم البيّنة التعدّي عن مورد الخصومة عند الحاكم
إلى غيره ، مع أنّ حجّيّة الشهادة في حقّ الحاكم بالنسبة إلى غير مورد الخصومة
تستلزم التعدّي عن المتعلّق ، على أنّ الغالب في البيّنة عند الحاكم في غير
المرافعات أو عند غير الحاكم إنّما هو غير المال وغير حقوق الآدميّين ، ولو ثبت
اعتبار البيّنة في غير المال وغير حقوق الآدميّين عند غير الحاكم أو عند الحاكم في
غير المرافعات ، فيثبت اعتبارها في غير المال وغير حقوق الآدميّين عند الحاكم
في المرافعات - لو كانت الشهادة على الشهادة في المرافعة كما هو المقصود
بالعنوان في الفقه - بالأولويّة .
ولا يذهب عليك : أنّ الشهادة تارةً تكون للقضاء بالمشهود به ، وأُخرى تكون
للشهادة بالمشهود به ، وثالثة : تكون لبناء السامع على المشهود به من تحصّل
الموضوع كرؤية الهلال ، أو تحصّل الحكم الوضعي كالطهارة والنجاسة ، أو
تحصّل الحكم التكليفي لو لم يرجع الأمر إلى تحصّل الموضوع ، كوجوب الصلاة
على الميّت . وقد ظهر الحال في الكلّ بما مرّ .
وأيضاً الغالب أنّ مُتعلَّق الحكم هو الشهادة ، وقد يكون المتعلّق هو الإشهاد
والاستشهاد ، كما في الطلاق والمُداينة .
[ في الشهادة على المشهود به ]
ويمكن أن يقال : إنّه لا تجوز الشهادة على المشهود به بشهادة العدلين ولو
بناءً على اعتبار عموم الشهادة ، بناءً على اعتبار العلم في الشهاة ، فضلا عن اعتبار
الإحساس بالرؤية أو السماع فيه ، وفاقاً لبعض الأواخر .
الرسائل الرجالية — صفحة 410
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤١٠