وجوب الاجتناب عن شبهة المحصور بالاستقراء في الأخبار ، وعدَّ أربعة موارد ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : إنّ المَدار على أخبار حرمة القياس ( 2 ) ، وإلاّ فالاستقراء من
الألفاظ المصطلحة ، وتلك الأخبار ظاهرة في إلحاق الفرد الواحد بالفرد الواحد ،
ولا تشمل إلحاق أكثر الأفراد بطائفة من الأفراد .
أو يقال : إنّ ذكر الموارد الأربعة من باب المثال بشهادة قوله بعد ذكر تلك
الموارد : لكنّ الإيراد السابق حينئذ - أعني : كون المناسب إضافة تلك الموارد إلى
الموارد المتقدّمة - بحاله .
وقد يُستدلّ برواية معتبرة بل برواية صحيحة تدلّ على اعتبار عموم شهادة
العدلين .
قال السيّد السند صاحب المفاتيح في مصابيحه : " سمعت من الوالد وجود
رواية معتبرة دالّة على حجّيّة شهادة العدلين مطلقاً " .
وحكى في المناهل عن بعض المحقّقين دعوى وجود رواية صحيحة تدلّ
على اعتبار شهادة العدلين في جميع الموارد ( 3 ) .
أقول : إنّه يتأتّى الكلام في المقام تارةً في اعتبار السند ، وأُخرى في اعتبار
المدلول .
أمّا الأوّل فيبتني على اعتبار تصحيح الغير ولو قلنا بكون المدار في الاستفاضة
على ما فوق الواحد ، لا ما فوق الاثنين ، ولا ما فوق الثلاثة ؛ إذ الاستفاضة إنّما هي
في الخبر المعلوم بعينه ، والمفروض في المقام الجهل بعين الخبر .
وأمّا الثاني فيثبت بتوسّط اعتبار المنقول بالمعنى . ونظير ذلك ما في الوسائل
كثيراً : وتقدّم ما يدلّ ، أو يأتي ما يدلّ عليه .
هامش
1 . الحدائق الناضرة 5 : 278 .
2 . الكافي 7 : 299 ، ح 6 ، باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل . . . .
3 . المناهل : 53 . ومقصوده من بعض المحقّقين الأردبيلي والسيّد علي صاحب الرياض .