وغيرها .
أقول : إنّه إن كان الغرض دلالة تلك الأخبار على اعتبار عموم شهادة
العدلين - كما هو الظاهر - فعهدته على مَنْ يدّعيه ، بل الظاهر عدم الدلالة . وإن كان
الغرض التمسُّك بالاستقراء ، فكان المُناسب إضافة تلك الأخبار إلى الأخبار
السابقة .
مع أنّه لا يثبت الاستقراء بتوافق الأخبار في موارد أربعة ؛ قضيّة أخذ التصفّح
في كثير من الموارد أو أكثر الموارد في تعريف الاستقراء الناقص ؛ لعدم شمول
الكثرة ، بل عدم صدقها فضلا عن عدم صدق الأكثر على التصفُّح في أربعة موارد
وإن ذَكر بعضٌ صدقَ الخبر المتواتر المأخوذ في تعريفه الكثرة على إخبار الثلاثة ،
وحكم بصدق كثرة الشكّ في الصلاة على التوالي ثلاثاً ، وجرى بعض على الإتمام
لمن كثُر سفرُه فسافر ثلاث مرّات على الوجه المشروط .
وفي الروضة - بعد قول الماتن في كفّارات الإحرام : وفي كثير الجراد شاة - :
" والمرجع في الكثرة إلى العرف ، ويحتمل اللغة ، فيكون الثلاثة كثيراً " ( 1 ) .
وربّما يقتضي كلام التفتازاني عند الكلام في تعريف الفصاحة في شرحه
المطوّل على التلخيص متناً وحاشيةً ، ومتناً في شرحه المختصر : أنّ الكثرةَ قد يراد
بها ما يقابل الوحدة ، فالمقصود بها ما فوق الواحد ، فتصدق على الاثنين فضلا عن
الثلاثة . وقد يُراد بها ما يُقابل القِلّة ، وهو الغالب المُتعارف ، فلا تصدُق على الثلاثة
فضلا عن الاثنين ( 2 ) .
لكن لم أظفر بمورد يتعيَّن فيه كون المقصود بالكثرة ما يقابل القلّة . ومزيد
الكلام موكولٌ إلى ما حرّرناه عند الكلام في تعريف الخبر المتواتر .
ونظير ذلك ما صنَعه الُمحدّث البحراني في الحدائق ، حيث تمسَّكَ في
هامش
1 . الروضة البهية 2 : 346 .
2 . المطول : 23 ؛ المختصر : 51 .