الاستغراق العرفي والجمع الكثير ، بل القول بدلالة الجمع المعرّف باللام على
العموم هو المشهور بين الخاصّة والعامّة ، بل حكم المحقّق القمّي بأنّه من باب
الوضع التركيبي ( 1 ) . وقد حرّرنا الحال في محلّه .
ويُرشد إلى ذلك قول إسماعيل : " سمعت الناس يقولون " ( 2 ) فلا يرتبط الخبر
المذكور بالمقصود ، مضافاً إلى أنّه أعمّ من شهادة العادل والفاسق .
وأمّا الثالث - وهو أمتن من أخواته - : فلأنّه يحتمل أن يكون المقصود بالبيّنة
هو ما يعلم به الشيء ، أي مُثبِت الشيء ، فالمقصود بقوله ( عليه السلام ) : " حتّى يستبين لك
غير ذلك أو تقوم به البيّنة " أنّه حتّى تستعلم وتتفحّص أو يحصل لك العلم بدون
الاستعلام والتفحُّص .
ومن ذلك استعمال البيّنة في الكتاب العزيز قريباً من العشرين ، وكذا البيّنات
متجاوزاً عن الخمسين ، وكذا ما قاله الفاضل اليزدي في فاتحة تعليقاته على
التهذيب ، فكان كدعوى الشيء ببيّنة وبرهان .
بل من ذلك ما في بعض الأخبار - على ما رواه في أُصول الكافي في باب
الكبائر - مِن عدِّ الربا بعد البينّة من الكبائر ( 3 ) ؛ حيث إنّ الظاهر أنّ الغرض من " بعد
البيّنة " هو بعد العلم الشرعي بما تثبت به الحرمة ، والظاهر - بل بلا إشكال - أنّ
اشتراط العلم إنّما هو في باب الحرمة لا الكبر .
لكن قال العلاّمة المجلسي في الحاشية بخطّه الشريف : " أي بعد علمه
بالتحريم " ( 4 ) .
هامش
1 . القوانين المحكمة 1 : 216 .
2 . المتقدّم في رواية حريز ، وهي في الكافي 5 : 299 ح 1 ؛ ووسائل الشيعة 13 : 230 ، كتاب الوديعة ،
ب 6 ، ح 1 .
3 . الكافي 2 : 280 ، ح 10 ، باب الكبائر .
4 . مرآة العقول 10 : 25 .