إلاّ أن يقال : إنّه لا قائلَ بالفصل . لكنّه مدفوع بما يظهر ممّا تقدّم .
ومع هذا مقتضى الآية التخيير بين العدلين والاثنين من غير المسلم ؛
فالتمسُّك بذلك على اعتبار عموم الشهادة يقتضي القول بعموم التخيير ، ولا يقول
به أحد .
وأمّا الأخير : فلأنّ مقتضاه اعتبار شهادة العدلين في باب الطلاق ، وأين هذا
من اعتبار عموم الشهادة ؟ والقائل بالفصل موجود . كيف لا ، ومَنْ يمنع عن اعتبار
عموم الشهادة لا ينكر اعتبار شهادة العدلين في باب الطلاق .
إلاّ أن يقال : إنّ مَنْ يمنع عن اعتبار عموم الشهادة بالطلاق في غير مورد
القضاء ، ولا يثبت بالآية اعتبار الشهادة بالطلاق على الإطلاق .
ومع هذا ظاهر الآية ( 1 ) اشتراط صحّة الطلاق بالإشهاد ، وهو - أعني الاشتراط -
صريح أخبار مستفيضة ( 2 ) ، والظاهر انعقاد الإجماع عليه ، بل في المسالك نقل
إجماع الأصحاب عليه ( 3 ) ، فلا دلالة في الآية على اعتبار الشهادة .
وأمّا السنّة : فهي ما رواه في الكافي في كتاب الصلاة في باب اللباس الذي
تُكره الصلاة فيه وما لا تُكره ، ونقله في الوسائل عن الشيخ في صحيحة الحلبي ،
قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخفاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في
الصلاة فيها ؟ فقال : " صلّ فيها حتّى يقال لك : إنّها ميتة بعينه " ( 4 ) .
هامش
1 . الطلاق ( 65 ) : 2 .
2 . وسائل الشيعة 15 : 302 ، أبواب مقدّمات الطلاق ، ب 10 .
3 . مسالك الأفهام 9 : 111 .
4 . الكافي 3 : 403 ، ح 28 باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه وما لا تكره ؛ التهذيب 2 : 234 ، ح 920 ،
باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و . . . ؛ وسائل الشيعة 2 : 1071 ، أبواب النجاسات ، ب 50 ، ح 2 ؛
وأبواب لباس المصلي ، ب 38 ، ح 2 .