وبما ذُكر يظهر الكلام في الرابع .
وأمّا الثاني : فلأنّ غاية الأمر دلالته على اعتبار شهادة الاثنين في باب
المداينة ، ولا دلالة فيها على اعتبار شهادة الشهيدين على الإطلاق .
وإن قلت : إنّ العِبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد .
قلت : إنّ المدار في المورد في باب اعتبار عموم اللفظ دون خصوص المَورد
على ما كان خارجاً عن الكلام من سؤال السائل ، أو وقوع الواقعة ، أو شأنِ نزول
الآية .
وأمّا لو كان المَورد الخاصّ مذكوراً في الكلام ، فلا محيص عن الاختصاص
بالمورد ، وإلاّ للزم القول في " إن جاءك زيد فأكرمه " بدلالته على وجوب إكرام زيد
وإن لم يجئ ، ولا يقول به عاقلٌ .
نعم ، قد اتّفق توهُّم اعتبار عموم اللفظ مع اختصاص المورد المذكور في
الكلام في موارد من كلامهم ، وقد زيّفناه في محلّه .
ومع هذا إطلاقات الكتاب لا اعتبار بها ، فلا اعتبار بإطلاق الآية بعد دلالتها
على العموم ، ومع هذا لا دلالة في الآية على اعتبار شهادة خصوص العدلين ، بل
مقتضاها اعتبار شهادة الشهيدين مطلقاً .
وإن قلت : إنّه يقيّد إطلاق الآية بالتقييد بالعدلين في آية الطلاق ( 1 ) .
قلت : إنّه قد وَرَدَ التقييد بالعدالة في الطلاق المذكور في الكلام ، فكيف يقيّد
الإطلاق الوارد في مورد مخصوص مذكور في الكلام بالمقيّد الوارد في مورد
مخصوص مذكور في الكلام .
نعم ، يتمّ التقييد بناءً على اعتبار عموم اللفظ مع خصوص المورد المذكور
في الكلام . وقد سمعت عدم اعتباره .
هامش
1 . الطلاق ( 65 ) : 2 .