ما يحصل من البيّنة ، كما وقع من جدّه ( 1 ) .
وقد سبق بأنّ ذلك متوقّف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين للظنّ ؛
معلّلا بإفادتها ، فيتعدّى إلى ما حصل به الظنّ وتتحقّق به الأولويّة ، وليس في
النصّ ما يدلّ على هذا التعليل ، وإنّما هو مستنبط ، فلا عبرة به .
وقد يقال : إنّ الاحتمال السابق - من كون المقصود عدم حجّيّة الشهادة من
جهة الظنّ حتّى يتأتّى التعدّي - هنا أقوى .
وصرّح بذلك في الرياض حيث أورد على احتمال حجّيّة الاستفاضة - على
التقرير المذكور وفي الفرض المزبور - بأنّ الأولويّة إنّما تنتهض حجّةً لو كان
المناط والعلّة في حجّيّة شهادة العدلين إنّما هو إفادتها للظنّ ، وليس كذلك ، بل
هي من جملة الأسباب الشرعيّة حتّى أنّها لو لم تفد مظنّة بالكلّيّة لكانت حجّةً
أيضاً بلا شبهة ، إلى آخر الإيراد ( 2 ) .
وأيضاً قد حكم في بحث تعارض البيّنات بأنّ مناط العمل بالبيّنة
خصوصيّتها ، لا إفادة المظنّة ، وأنّها من قبيل الأسباب ، ولذا يعمل عليها ولو لم
تُفِد المَظنّة بالكلّيّة ، بل لو حصلَ من شهادة الفاسق ونحوه ظنٌّ أقوى من الظنّ
الحاصل من البيّنة بمراتب شتّى يُعمل بهما دون شهادتهما ، أي الفاسق ونحوه ( 3 ) .
والمنشأ أنّ مفاد ما دلَّ على حجّيّة البيّنة حجّيّتهما من حيث البيّنة ، لا من حيث
إفادتها المظنّة . وهو المحكيّ في الرياض عن جماعة من الأصحاب ( 4 ) .
وفصّل بعض أصحابنا بين ما لو كان احتمال المخالفة للواقع من جهة التعمُّد
هامش
1 . مدارك الأحكام 6 : 166 ، وانظر مسالك الأفهام 2 : 410 .
2 . رياض المسائل 5 : 409 .
3 . المصدر .
4 . رياض المسائل 5 : 413 . وأمّا الجماعة فمنهم السيّد محمّد في مدارك الأحكام 6 : 167 ،
والسبزواري في الذخيرة : 530 .