الشرعي بالعدالة إمّا بشهادة العدلين ، أو المعاشرة المطّلعة على الحال .
ومقتضاه اعتبار الظنّ في الشهادة بالعدالة ، ولا فرق بين أفراد الشهادة .
وهو قد حكم أيضاً بثبوت العدالة بالاستفاضة لو كانت مفيدة للظنّ المتآخم
للعلم ، أو ظنّ أقوى من المعاشرة وشهادة العدلين ( 1 ) .
وهو ظاهر صاحب المعالم في الدليل الرابع ، حيث إنّه - بعد أن حكم بأنّ كثيراً
من أخبار الآحاد يحصل به من الظنّ ما لا يحصل من سائر الأدلّة ، فيجب تقديم
العمل بأخبار الآحاد - أجاب عن الإيراد - بأنّه لو تمّ ذلك لوجب فيما إذا حصل
للحاكم من شهادة العدل الواحد أو دعواه ظنّ أقوى من الظنّ الحاصل بشهادة
العدلين أن يحكم بالواحد أو بالدعوى ، وهو خلاف الإجماع - بأنّه ليس الحكم
في الشهادة منوطاً بالظنّ ، بل لشهادة العدلين ، فينتفي بانتفائها . ومثلها الفتوى
والإقرار ، فهي - كما أشار إليه المرتضى ( 2 ) - في معنى الأسباب والشروط الشرعيّة ،
كزوال الشمس وطلوع الفجر بالنسبة إلى الأحكام المتعلّقة بهما ( 3 ) .
وربّما يقال : إنّ غاية ما تقتضيه العبارة أنّ الحكم في الشهادة ليس من جهة
الظنّ ، حتّى يلزم منه التعدّي إلى ما يفيد ظنّاً أقوى من الظنّ الحاصل بالشهادة ، فلا
دلالة في العبارة على عدم اشتراط الظنّ في الشهادة وحجّيّته ، حتّى في صورة
الشكّ ، فغاية الأمر دلالة العبارة على أنّ حجّيّة الشهادة ليس من باب الظنّ ، ولا
دلالة فيها على عدم اشتراطها بالظنّ .
وهو ظاهر السيّد في المدارك أيضاً ، حيث إنّه استشكل في احتمال حجّيّة
الاستفاضة على تقدير كفاية الظنّ الغالب لو فرض حصول الظنّ منها زيادةً على
هامش
1 . مجمع الفائدة والبرهان 5 : 287 .
2 . الذريعة إلى أُصول الشريعة 2 : 537 ، ونقله عنه في معالم الدين : 193 .
3 . معالم الدين : 193 .