[ في بيان اصطلاح صاحب المنتقى ]
إذا عرفتَ ما تقدّم ، فنقول : إنّ المحقّق قد جرى في المعارج على كون اعتبار
التزكية من باب اعتبار الشهادة ( 1 ) ، واختاره صاحب المعالم ( 2 ) ، ومن هذا تأسيسه
أساس " الصَحي " و " الصَحر " في المنتقى ( 3 ) . والمقصود ب " الصَحي " هو الصحيح
عندي ، كما أنّ المقصود ب " الصحر " هو الصحيح عند المشهور . ويمكن أن يكون
" الصَحي " إشارة إلى صحيحي ، و " الصحر " إشارة إلى صحيح المشهور .
وربّما جعل السيّد السند النجفي " الصحي " إشارةً إلى صحيحي ، و " الصحر "
إشارة إلى الصحيح عند المشهور ( 4 ) . ولا دليل عليه ، بل هو بعيد . والأمر من باب
الرمز والإشارة ، كما أنّه جعل صورة " النون " من باب الرمز والإشارة إلى الحسن .
وعلى أيّ حال ، ف " الصَحي " - بتخفيف الياء وفتح الصاد المخفّفة لا تشديد
الحاء والياء وكسر الصاد كما في " الصِحّيّ " - على ما اصطلحه السيّد الداماد ( 5 ) فيما
كان بعض رجال سنده بعض أصحاب الإجماع مع خروج ذلك البعض أو بعض
مَنْ تقدّم على ذلك البعض عن رجال الصحّة ، والمقصود به المنسوب إلى الصحّة
باعتبار دعوى الإجماع على الصحّة .
فالغرض النسبة إلى الصحّة المُستفادة من نقل الإجماع ولو في الطبقة الأُولى
من الطبقات الثلاث المأخوذ فيها الإجماع على التصديق ، وليس الغرض النسبة
إلى الصحّة المذكورة في ضمن التصحيح المأخوذ في دعوى الإجماع في
الطبقتين الأخيرتين ، فلا بأس بتعميم التسمية والاصطلاح ، وإلاّ فلو كان المقصود
هامش
1 . معارج الأُصول : 149 .
2 . معالم الدين : 204 .
3 . منتقى الجمان 1 : 22 .
4 . رجال السيّد بحر العلوم 2 : 197 .
5 . انظر الرواشح السماوية : 47 - 48 ، الراشحة الثالثة .