في حكم " الصحي " من باب قيام القرينة الموجبة للعلم .
ويُرشد إلى ما ذُكر قوله : " فإنّ تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين وبرأي
جماعة من المزكّين أمر ممكن بغير شكّ من جهة القرائن الحاليّة والمقاليّة ، إلاّ
أنّها خفيّة المواقع ، مُتفرّقة المواضع ، فلا يُهتدى إلى جهاتها ، ولا يقدر على جمع
أشتاتها إلاّ مَنْ عظُم في طلب الإصابة جُهده ، وكثُر في تصفّح الآثار كدّه ،
ولم يخرج عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده " .
وقال في المنتقى في بحث الركوع والسجود : " وحيث إنّ الرجل ثقة بمقتضى
شهادة النجاشي لجميع آل أبي شعبة بالثقة ، فالأمر سهل " ( 1 ) .
ومقتضاه القناعة في التوثيق بتوثيق شخص واحد .
وحكى عنه نجله أنّه كان يقنع بالرواية الدالّة على العدالة في صورة الانضمام
إلى التزكية من عدل واحد .
وحكى السيّد السند النجفي في ترجمة الصدوق : " أنّه جعل الحديث
المذكور في الفقيه من الصحيح عنده وعند الكلّ " ( 2 ) .
لكنّه قال في المنتقى بعد ذكر بعض أخبار الخمس :
وهذا الحديث وإن لم يكن على أحد الوصفين ، فلطريقه جودة يقوّيها
إيراده في كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه ( 3 ) ، فقد ذكر مصنّفه أنّه لا يورد فيه إلاّ
ما يحكم بصحّته ، يعني : صدقه ، ويعتقد فيه أنّه حجّة بينه وبين ربّه ،
وأنّ جميع ما فيه مستخرج من كُتب مشهورة ، عليها المُعوّل وإليها
المرجع ( 4 ) .
هامش
1 . منتقى الجمان 2 : 43 .
2 . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 300 .
3 . الفقيه 2 : 23 ، ح 87 ، باب 7 .
4 . منتقى الجمان 2 : 444 ، وقول الصدوق في الفقيه 1 : 3 .