إنشاء الإخبار بين يدي الحاكم ، فإذا اطّلع على قتل - مثلا - أو دَيْن أو
سرقة أو نحو ذلك فحكى ذلك ابتداءً ، كان إخباراً ، وإن دعي للتسجيل ،
كان شهادة ( 1 ) .
ومرجع كلامه إلى أنّ المَدار في الشهادة على كونها في الخصومة بين يدي
الحاكم ، وكونها للتسجيل . وبعبارة أُخرى : بعدَ الاستشهاد ، بخلاف الخبر .
فالمَدار في الشهادة على أمرين ، بخلاف الخبر ، فإنّه لا يُعتبر فيه شيء منهما .
ويندفع : بأنّ الشهادة لا تختصّ بباب المرافعات ولو بناءً على عدم عموم
حجّيّتها ؛ لثبوت ذكرها في بعض الموارد غير موارد الخصومة ، ولا تختصّ
الشهادة أيضاً بكونها بعد الاستشهاد ، كما يظهر ممّا يأتي .
وقال سيّدنا :
إنّ الشهادة وإن كانت إخباراً أيضاً إلاّ أنّها قد أُخذ في مفهومها أن يكون
الغرض من الإخبار إثبات ما يُخبر به ولو مع انضمام إخبار آخر إليه ،
وذلك لا يكون إلاّ عند الاستشهاد ، وأمّا الخبر غير الشهادة فالغرض منه
إعلام السامع بوقوع النسبة أو لا وقوعها ، أو كون المُتكلّم عالماً بذلك ،
أو نحوهما من إظهار الفجع والتحسّر والحثّ على الفعل وغيرها . فإذا
قال قائل : إنّي قد رأيت اليوم زيداً يقتل عمرواً ، أو يقذفه ، أو يعطيه مالا ،
قصداً إلى إعلام الُمخاطبين بذلك ، كان ذلك إخباراً ، فإذا تنازعا ودعي
للإخبار بما اطّلع عليه منهما فأخبر ، كانت شهادة ( 2 ) .
ومرجع كلامه إلى أنّ المَدار في الشهادة على أمر واحد .
ويندفع : بأنّه لا يلزم في صدق الشهادة الاستشهاد ، بل لو بادرَ أحد عند
الحاكم في مقام المرافعة إلى الإخبار ، يُعدّ شهادة . كيف لا ! ؟ وقد حكموا بأنّ التبرّع
هامش
1 . عدّة الرجال 1 : 170 .
2 . عدّة الرجال 1 : 171 .