ومصعب ( 1 ) بن يزيد ( 2 ) .
وقد جرى غيرُ واحد على دلالتهِ على العموم .
وظاهر الكلام المحكي عن العلاّمة البهبهاني الميلُ إلى دلالته على نوع من
المدحِ ؛ بملاحظة أنّه من قبيل " ليس بذاك الثقة " ، والغرضُ أنّه ليس بذلك في
الوثاقة ، فالمقصودُ أنّه ليس بحيث يوثق به وثوقاً تامّاً ، ومقتضاه ثبوت نوع من
الوثوق .
أقول : إنّ المقام وإن يقتضي تعيينَ المضمر في الوثاقة بمعنى الاعتماد في
النقل على حسب ما تقدّم في " ثقة " خصوصاً بملاحظة " ليس بذاك الثقة " لكن ذكَر
النجاشي والعلاّمة في الخلاصة في ترجمة عليّ بن أبي صالح أنّه " لم يكن بذاك
في المذهب والحديث وإلى الضعف ما هو ( 3 ) " ( 4 ) ومقتضاه عموم المضمر بمعنى
التعدّد ، كما هو الحال في باب عموم المقتضي لو لم نقل بظهور العموم في نفسه ،
ف " ليس بذاك " بمنزلة " ليس على ما ينبغي " كما تعارفَ في الكلمات ، بل يستعمل
" ليس بذلك " في كلام غير أهل الرجال في تضعيف الكلام ، حيث يقال : " فلان
كذا وليس بذاك " .
لكن يمكن أن يقال : إنّه بعد فرض ظهور المضْمَر في الوثاقةِ فظهورُ خلافِ
الظهور على وجه الندور لا يوجبُ الفتورَ والقصورَ في الظهور ، فلا يرتفع ظهور
المضمر في الوثاقة لمجرّد قوله : " ليس بذاك في المذهب والحديث " .
وأمّا كون المضمر كمال الوثوق أو نفس الوثوق ، فلعلّ القولَ بالأخير أوثق .
والأمرُ من باب اختلاف رجوع النفي إلى القيد والمقيّد باختلاف كونه مذكوراً
هامش
1 . قوله : " مصعب " بضمّ الميم وسكون الصاد المهملة وفتح العين المهملة والباء الموحّدة ( منه عفي عنه ) .
2 . رجال النجاشي : 419 / 1122 ؛ خلاصة الأقوال : 261 / 13 .
3 . قوله : " وإلى الضعف ما هو " الظاهر أنّ " ما " نافية ، والغرض أنّه ليس على حدّ الضعف ، فالغرض أنّه
لم يبلغ إلى الضعف ؛ فالمقصود أنّه قريب إلى الضعف ( منه عفي عنه ) .
4 . رجال النجاشي : 257 / 657 ؛ خلاصة الأقوال : 234 / 21 .