فهو ربّما يرشد إلى كون الغرض من التوثيق أمراً آخراً غيرَ العدالة ، ولا أقلّ
من توهين الدلالة على العدالة .
وقال العلاّمة البهبهاني : " وعندي أنّ استفادة العدالة منها لا يخلو عن تأمّل ،
كما لا يخفى على المتأمّل في الإرشاد في مقامات التوثيق . نعم ، يستفادُ منها القوّةُ
والاعتماد " ( 1 ) .
أقول : إنّ مورد الكلام ما لو كانَ التوثيقُ بلفظ " ثقة " ، وأمّا لو كان بغير " ثقة "
- كما تقدّم أنّه ذُكر في حقّ جماعة أنّهم من ثقات الكاظم ( عليه السلام ) - فهو خارجٌ عن
موردِ الكلامِ ؛ إذ لو اتّفق ذلك في كلام أهل الرجال ، يتأتّى الكلامُ في دلالته على
العدالة ، كما يظهر ممّا مرّ .
والكلام في المقام إنّما يختصّ بما كانت جهة عدم إفادته للعدالة مختصّةً
بالصدور عن الشيخ في الإرشاد ، ومورد هذا المضمون منحصر فيما لو كان التوثيق
ب " ثقة " .
وعلى أيّ حال ، فقد تقدّم أنّه يمكنُ القولُ بدلالة التوثيق ب " ثقة " في الإرشاد
على العدالة لو قلنا بدلالة " ثقة " في كلمات أهل الرجال على العدالة من باب عموم
حذف المتعلّق ، بل يمكنُ استفادةُ العدالةِ من التوثيق المشار إليه بناءً على جميع
المشارب المتقدّمة في الجواب عن الإشكال المتقدّم في الأخذ بتوثيقات أهل
الرجال وجرحِهم .
نعم ، لو كانت دلالةُ التوثيق ب " ثقة " في كلمات أهل الرجال على العدالة من
باب تطرّق الاصطلاح ، فلا مجالَ لدلالة التوثيق المشار إليه على العدالة .
هذا ، والتأمّل المذكور من العلاّمة البهبهاني ينافي التمسّك منه في باب
محمّد بن سنان بتوثيق الشيخ المفيد في الإرشاد ( 2 ) خصوصاً مع كون التوثيق على وجه
هامش
1 . تعليقة الوحيد البهبهاني ( المطبوعة مع منهج المقال للأسترآبادي ) : 11 .
2 . تعليقة الوحيد البهبهاني : 298 ؛ الإرشاد 2 : 248 .