ابتناؤها على انكشاف العدالة ، فالروايةُ تقتضي العدالَة . والأمرُ بمنزلة أن يقولَ
المعصومُ ( عليه السلام ) في حقّ الراوي المروي عنه : " ثقةٌ " .
الخامس والثلاثون
[ في مشاركة " الحسن " " الصحيح " في أصل العدالة ]
أنّه قد حكَم السيّد السند النجفي بأنّ " الحسَنَ " يشارك " الصحيح " في أصل
العدالة ، وإنّما يخالفه في الكاشف عنها ، فإنّه في الصحيح هو التوثيقُ أو ما
يستلزمُ ، بخلاف الحسَنَ ؛ فإنّ الكاشفَ فيه حُسْنُ الظاهِر المكتفى به في ثبوت
العدالة على أصحّ الأقوال .
وبهذا رُفِعَ التنافي بينَ القولِ بحجّيّة الحَسَن ، مع القول باشتراط العدالة في
اعتبار الخبر ، كما نقله عن المشهور .
أقول : إنّ المدارَ في حُسْن الظاهر المذكور في كلام المشهور على حُسْن
الظاهر المعلوم برأي العين ، وفي حُكْمه حُسْنُ الظاهرِ المعلوم بالسمع قضيّة
حجّيّة العلم . وأمّا حُسْنُ الظاهر المظنون بتوسّط الخَبَر - ولا سيّما لو كان مستفاداً
من الخبر ، كما في موارد المدح بمثل " عظيم المنزلة " - فلم تثبتُ قناعةُ المشهورِ به
في العدالة ، بل لا إشكالَ في عدم القناعة ، كيف ! وتعليقُ الحكم على الموضوع في
كلمات الفقهاء يقتضي إناطةَ الحكمِ بالموضوع واقعاً .
ويرشدُ إليه عدمُ اعتبار الظنّ بالموضوع من حيث التحصيل ( 1 ) عندَ المشهورِ .
وكيفَ ! ومدركُ اعتبارِ حُسْنِ الظاهرِ إنّما هو صحيحة ابن أبي يعفور ، والمدار فيها
ولا سيّما ما رواه في التهذيبين على مشاهدة التعاهد للجماعة في أوقاتها ( 2 ) .
هامش
1 . في " د " : " التحصل " .
2 . التهذيب 6 : 241 ، ح 596 ، باب البيّنات ؛ الاستبصار 3 : 12 ، ح 33 ، باب العدالة المعتبرة في
الشهادة ؛ وسائل الشيعة 18 : 288 ، كتاب الشهادات ، ب 41 ، ح 1 و 2 .