أو بعضُ أصحابنا " من غير تعيين ؛ تعليلا بأنّه لولا الوثوق بالكلّ لما حَسُنَ هذا
الإطلاق ، بل وجَب تعيينُ المضعِّف والغامز أو التنبيه إلاّ أنّه من الثقات .
أقول : إنّ أمرَ التضعيف سهلٌ ؛ لسهولة رَفْع الظنّ ، بخلاف حصول الظنّ .
ويكفي في عدم اعتبار الخَبَر عَدَمُ حصولِ الظنّ بالصدور ، ولا حاجة إلى حصولِ
الظنّ بعدم الصدورِ ، بناءً على اعتبار الظنّ ( 1 ) الشخصي في الخبر الصحيح كما هو
الأظهرُ . ولا كلامَ في اعتباره في غير الخبر الصحيح ، فنَقْل التضعيفِ - ولو من
بعض الأصحاب - مع عدم ثبوت وثاقته يكفي في الضعف .
إلاّ أنْ يقال : إنّ بعضَ الأصحاب لعلّه كانَ غير إماميّ ، وكان تضعيفه من جهة
الإماميّة .
لكنّه بعيد ؛ إذ الظاهر أنّ التضعيفَ بقول مطلق بأمر مسلّم كونه موجباً
للتضعيف ، ومع ذلك نقلُ التضعيف أو الغمز من أصحابنا يوجبُ الظنّ بالضعف ،
وفيه الكفاية .
وربّما يستفاد من السيّد السند المشار إليه دلالةُ رواية أرباب الرجال بمجرّدها
على التوثيق ؛ نظراً إلى اعتذارهم عن الرواية عن ابن فضّال والطاطريّين وأمثالهم
من الفطحيّة والواقفيّة وغيرهم بعمل الأصحاب برواياتهم ؛ لكونهم ثقاتاً في
النقل ، واعتذارهم عن ذِكْر ابن عقدة باختلاطه بأصحابنا ، ومداخلته لهم ، وعظم
محلّه وثقته وأمانته ، واعتذار النجاشي عن ذِكْر مَنْ لا يعتدّ به بالتزامه ذكر مَنْ
صنّف من أصحابنا أو المنتهين إليهم . قال في محمّد بن عبد الملك بن محمّد بن
التبان ( 2 ) : " كان معتزليّاً ثمّ أظهَر الانتقالَ ولم يكن ساكناً ، وقد ضمنّا أن نذكُرَ كلَّ مَنْ
ينتهي إلى هذه الطائفة " ( 3 ) . وقال في باب مفضّل بن عمرو : " إنّه كوفي فاسدُ
هامش
1 . في " د " زيادة : " بعدم الصدور بناءً على اعتبار الظنّ " .
2 . قوله : " التبان " بالتاء المثنّاة الفوقانيّة والباء الموحّدة والنون ( منه عفي عنه ) .
3 . رجال النجاشي : 403 / 1069 .