بل يرشدُ إلى إضمار الحديث ما يقال : " صالحٌ في الحديث " كما هو مقتضى
كلام الشهيد الثاني في الدراية ( 1 ) . وكذا ما يقال : " صالحُ الرواية " كما في ترجمة
أحمد بن هلال ( 2 ) .
لكنّ " الصلاحَ " - المستعملَ في الشخص - في العرف لا يكونُ في قبالِ
الفاسد ، بل إنّما هو يُسْتَعْمَلُ في العادل ، أو مَنْ هو أعلى درجةً منه ، بل قد قُوبِلَ
الصلاحُ بالسوء في بعض الأخبار ( 3 ) .
وعلى أيّ حال لا إشكالَ في الدلالة على المدح .
وبما تقدّمَ يظهرُ القولُ بالدلالة على المدح ، والقولُ بعدمِ الدلالةِ عليه في
" صالح مرضي " .
وجرى بعضٌ فيه على القول بالدلالة على العدالة ، واستفادة من العلاّمة حيث
إنّه عدّ نوح بن شعيب من القسم الأوّل ، مع أنّه ذَكر في ترجمته أنّه كان فقيهاً ( 4 ) .
ولا مجالَ لدلالته على العدالة ، والظاهرُ أنّ المنشأ ما ذكَره الشيخُ ، وسقَط
" الصالح مرضي " عن القلم ، ولا بأسَ به .
وقد ضبَطْنا ما وقَع من العلاّمة من أمثال ما ذُكر في الرسالة المعمولة في
النجاشي .
ولعلّ القول بعدم الدلالة على العدالة أظهر . نعم ، لا إشكالَ في الدلالة على
المدح .
هامش
1 . الدراية : 77 .
2 . رجال النجاشي : 83 / 199 .
3 . قوله : " في بعض الأخبار " هو [ ما ] روى الكشّي بسنده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان بلال عبداً
صالحاً وكان صهيب عبد سوء " وفي ترجمة نصر بن مزاحم " أنّه صالح للأمر " ( منه مدّ ظلّه العالي ) .
رجال الكشّي 1 : 190 / 79 ؛ رجال النجاشي : 427 / 1148 .
4 . انظر خلاصة الأقوال : 174 / 1 .