النفس ، ويقربُ إخبار الشخص بما ينفع بحاله بالكذب لفرض انجبار الانكسار
بمزيد العدد . وقد تقدّم مزيد الكلام .
وقد أكثر الشهيدُ الثاني في تعليقات الخلاصة تضعيفَ ما ينقله
الراوي من الخبر في حقّه ممّا يقتضي عدالتَه أو حسنَ حالهِ تعليلا بأنّه
شهادةٌ للنفس ( 1 ) .
فقد حكى في الخلاصة في ترجمة جابر المكفوف عن ابن عقدة ، عن عليّ بن
الحسن ، عن عباس بن عامر ، عن جابر المكفوف ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) [ قال : دخلت
عليه ( عليه السلام ) ] فقال : " أما يصلونك ؟ " فقلت : ربّما فعلوا ، فوصلني بثلاثين ديناراً ، ثمّ
قال : " يا جابر كم من عبد إن غابَ لم يفقدوه ، وإن شَهد لم يعرفوه في أطمار ( 2 ) لو
هامش
1 . سيأتي تخريجها لاحقاً .
2 . قوله : " في أطمار " قال في الصحاح : الطِمر بالكسر الثوب الخلق . والجمعُ أطمار . وقال في المغرب
نقلا : الطِمر بالكسر الثوب الخلق . والجمع أطمار . ومعنى الحديث أنّه لا يبالي به بحقارته ، وهو مع
ذلك من الفضل في دينه والخشوع لربّه ، بحيث إذا دعاه استجابَ دعاءه ، والقَسَم على الله أن يقول :
بحقّك فافعل كذا ، وإنّما عُدّي ب " على " لأنّه ضمن معنى التحكّم وعن الدرّ والقدر يقال : برّت يمين فلان
إذا صدقت وأبرره إليه ، أي أمضاها على الصدق . وفي المجمع : وبرّ الله قسمه أي صدّقه . ومنه : لو أقسم
على الله لأبرّ قَسَمه ، أي لو حلف على وقوع شيء لأبرّه أي صدّقه وصدّق يمينه ، ومعناه أنّه لو حَلَفَ
يميناً على أن يفعل الشيء أو لا يفعله جاء الأمر فيه على ما يوافق يمينه وإن أحقر عند الناس . وقيل :
لو دعاه لأجابه . أقول : إنّ الجار والمجرور المذكور أعني قوله : " في أطمار " إمّا أن يكون متعلّقاً
بقوله : " يعرفوه " ولعلّه الأظهر ، أو يكون خبراً لمبتدأ محذوف ، أي هو في أطمار . وقوله : " لأبرّ
قسمه " لو كان الغرض إجابة الدعاء لكان الضمير في " أبرّ " راجعاً إلى الله ، وكذا الحال لو كان الغرض
تصديق اليمين ؛ إذ الغرض على هذا أنّ الله سبحانه قدّم الأمر على طبق يمين العبد الموصوف لعلوّ
منزلته كما يرشد إليه عبارة المجمع ، وإلاّ فلو كان الضمير راجعاً إلى العبد الموصوف - كما ربّما يتوهّم
- فلا مناسبة للمقام بالمقام ؛ إذ المقام إنّما يقتضي إظهار علوّ منزلة العبد الموصوف ، ولا يتأتّى علوّ
المنزلة على ذلك ؛ بخلاف ما لو كان الغرض تصديق اليمين من الله سبحانه ، أو إجابة الدعا ، ولعلّ
الأظهر كون الغرض إجابة الدعاء ( منه عفي عنه ) .