وأبو العبّاس مشترك بينَ ابن عقدة وابن نوح . لكن نقول : إنّ تردّدَ التوثيقِ
مبنيٌّ على كون اسم الإشارة في قوله : " ذكر ذلك " راجعاً إلى جميع ما تقدّمَ من
قوله : " كوفي مولى ثقة روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " أو من صَدْر العنوان لا إلى
خصوصِ الروايةِ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . وهو خلاف الظاهر .
لكن يمكن أن يقال : إنّ النقل عن ابن نوح بالأخرة يكشف عن كون
المقصود بأبي العبّاس هو ابن عقدة .
وعلى أيّ حال فلا بأسَ بالتردّد المذكور بناءً على ما تقدّم من كفاية توثيق غير
الإمامي .
العشرون
[ نقل الراوي عدالة نفسه ]
أنّه لا نفعَ ولا جدوى فيما يَنْقُلهُ الراوي ممّا يدلّ على وثاقته في وثاقته ،
أعني عدالته في عدالته ، بناءً على اعتبار العدالة في اعتبار الخبر ؛ لأنّ ثبوتَ عدالته
بنقله بناءً على اعتبار العدالة في اعتبار الخبر يستلزم الدور .
لكن لو فُرِضَ حصولُ الظنّ بعدالة الراوي ممّا ينقلُهُ بنفسه ، فعليه الاعتبار
على القول باعتبار عدالة الراوي بناءً على كفاية الظنّ في الرجال ، أو كفاية الظنّ
بالعدالة .
ونظيره ثبوتُ الاجتهاد بادّعاء الشخص بناءً على كفاية الظنّ بالاجتهاد ، لكنّ
حصولَ الظنّ بصدق الراوي فيما نقله مع فرض الجهل بحاله وعدمِ وجود شيء
آخر غير ما ينقُلُه بعيدٌ وإن يتأتّى الظنّ بصدقه لو نقل شيئاً آخر ؛ لشدّة قرب إخبار
الشخص بما ينفعُهُ بالكذب ، واستقرار سيرة الناس على عدم قبول إخبار
الشخص بما ينفعُهُ ، بخلاف الإخبار بشيءِ آخر ، فإنّ سيرةَ الناس مستقرّة على
القبول ، والنفوسُ متسارعةٌ إليه ، بل يمتنع مساواةُ حالِ الشيء نفياً وإثباتاً قبل
الرسائل الرجالية — صفحة 186
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٨٦