وقد جرى غير واحد على رجوع " كان " إلى القاسم ، واحتمل بعضٌ رجوعَه
إلى المفضّل .
أقول : إنّ المقامَ مقامُ بيانِ حال صاحب الترجمة ، فمقتضى المقام عود
التوثيق إلى صاحب الترجمة ، فلابدّ من البناء عليه ؛ قضيّة ظهور اللفظ . فكما أنّ
أصل الدلالة في العموم والإطلاق والمفهوم مبنيّ على مقام البيان على التحقيق ،
فكذا يبنى في المدلول على ما يقتضيه مقام البيان ؛ لظهور اللفظ فيما يقتضيه مقام
البيان ، وهو المتّبع وعليه المعوّل .
بل نقول : إنّه إذا ذُكِرَ في الكلام ما هو مقصود بالذات ، وعُقِّبَ ببعض التوابع
والمتعلّقات المقصودة بالعرض كالمضاف إليه مثلا ، ثمّ ذُكِر ما لابدّ أن يرجع إلى
مرجع كضمير أو حرف جرّ أو قيد آخَر ، فالظاهر رجوعه إلى ما هو المقصود
بالذات . وهذه قاعدة مطّردة ، مثلا : في " غلامُ زيد من العلماءِ جاءني " يكون
الظاهر أنّ المراد توصيف المضاف بالعلم لا المضاف إليه .
ومن هذا أنّ الظاهر في " محمّد بن علي الثاني " في دعاء أيّام رجب ( 1 ) كون
" الثاني " صفةً لمحمّد في قِبَال محمّد بن علي الأوّل مولانا الباقر ( عليه السلام ) ، لا صفة لعليّ ،
مع قطع النظر عن عدم صحّة كونه صفةً لعليّ ؛ إذ على المضاف إليه هو عليّ بن
موسى ، وهو عليّ الثالث ؛ لسبق عليّ بن أبي طالب مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعليّ
ابن الحسين مولانا السيّد السجّاد .
وإن أمكن تصحيح توصيف المضاف إليه بكون الغرض الثاني من أولاد أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، فالأمر في المقام المذكور من باب قيام قرينة الحال والمقام على
الرجوع إلى المقصود بالأصالة ، فلابدّ أن يبنى عليه .
ومن باب القاعدة المذكورة أنّه قد يدّعى الإجماع بعد المستثنى منه
هامش
1 . مصباح المتهجّد : 805 .