قال في بعض تحقيقاته : " المتعارف بين أفراد الإنسان الجلوس على الفرش
عند التضرّع إلى الله الملك المنّان ، مع أنّ المناسب لمقام التضرّع إلى ربّ الأرباب
طريق التواضع بالجلوس على التراب " .
وكان يباشر بنفسه في ليلة العاشوراء ويومها وليلة الثماني والعشرين من شهر
صفر ويومها الخدمة في مجالس العزاء بنفسه .
شدّة احتياطه :
ينقل أنّه قد وقعت أُمور اضطرّ فيها إلى التصرّف في حمّام موقوف من قبل
جدّه العالم المؤتمن الحاج محمّد حسن ، وهو قد قرّر أن يُصرف وجه الإجارة في
دُهن السراج لطلاّب بعض المدارس المخصوصة ، ولما تداول في ذلك الزمان
الاستضاءة بالنفط ، فاستدعى غير واحد من الطلاّب تغيير المقرّر بالنفط مصرّاً
عليه ، فما أذن بالتغيير وما رضي بالتبديل خوفاً من أن يقع تغيير فيما قرّره الواقف .
وكذا فقد استدعى بعض أبناء السلاطين إذن التصرّف في بعض الأملاك منه ،
وأهدى له المبلغ الخطير ، فما أذن له في التصرّف في القرى ، ولا قَبِل منه الهدية
الكبرى ؛ نظراً إلى ما جرى من الإشكال في ثبوت الولاية العامّة ، وقال : " لو أرسل
إليّ جميع ما في العالم لما خالفت الله سبحانه " .
وعلى هذا قد استقرّت طريقته حتّى انقضت مدّته .
وكان كثير التحرّز عن الأموال المشتبهة ، ومتجنّباً كلّ الاجتناب عن استعمال
شيء من أموال أرباب الديوان في أكله وشربه ، فضلا عمّا يتعلّق بصلاته
ووضوئه ، كما اتّفق أنّه أخذ لقمة يوماً ووضعها في فيه ، فظهر له أنّها من تلك
الأموال ، فأخرجها من فمه وألقاها وقال : " ما دخل في حلقي شيء من الأموال
المشتبهة إلى الآن " .
وفاته ومدفنه :
توفّى ( رحمه الله ) في أصفهان في السابع والعشرين من صفر 1315 ه . ق ودُفن في
الرسائل الرجالية — صفحة 15
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٥