كلّما عاود الاشتغال .
عبادته :
نقل بعض الثقات على ما في البدر التمام فقال : " كنت ليلة في منزله في خارج
البلد ، فسمعت في نصف الليل صوتاً غريباً تحيّرت فيه ، فلمّا تفحّصت عن حقيقة
الحال وجدته صوت ولي الله غريقاً في التضرّع والابتهال ، حتّى إنّه كرّر لفظ كذلك
ثلاث مرّات لأدائه صحيحاً " .
وحكى بعض فقال : " إنّى كنت ليلة في منزله ، فلمّا انتصف الليل سمعت
صوتاً غريباً ما سمعت مثله في مدّة العمر ، إنّي كنت ليلة في منزله ، فلمّا انتصف
الليل سمعت صوتاً غريباً ما سمعت مثله في مدّة العمر ، وخفت من شدّته حتّى
انتهضت للتحقيق عنه ، فوجدته متحنّكاً قائماً على التراب متضرّعاً مبتهلا خائفاً
من يوم الحساب " .
وحكى بعض أنّه كان كثيراً من الأوقات يصلّي صلاة الصبح بوضوء صلاة
المغرب والعشاء ، وكذا يُنقل غير ذلك مما هو عجيب وأعجب في أمر عبادته .
وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء .
زهده :
كان ( رحمه الله ) معرضاً عن الملاذّ الدنيوية بأسرها من أكلها وشربها وعزّها وجاهها ،
بل كان يشمئزّ من الجلوس في غير المواضع الدانية فضلا عن العالية ، وكان يحبّ
الجلوس على الأرض ، وكان يكثر الجلوس عليها خصوصاً في أيّام مرضه الذي
توفّي فيه ، حتّى كان يعوده الأعيان وهو نائم على التراب لا يرضى بالتحوّل عنه ،
ويذكر هذا الشعر :
من لم يَطَأْ الترابَ بِرجلِهِ * وطئ الترابَ بصفحةِ الخدِّ
وكان جلوسه في حال دعائه ليالي الجمعة وغيرها على الأرض ، كما أنّ دعاءه
في وقت تحويل السنة عليها .
الرسائل الرجالية — صفحة 14
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٤