المعظم من سنة 1247 . ه . ق ، على ما كتبه بخطّه الشريف على ظهر كتاب الكشّاف .
نشوؤه ومعاناته :
ربّاه العالم الربّاني السيّد الممجّد الشهشهاني ( قدس سره ) ، وهو من تلاميذ والده الشيخ
محمّد إبراهيم الكلباسي . وكان عنده حتّى بلغ إلى حدّ الاشتغال ، وتمكّن من
تحصيل الكمال ، فاشتغل بتعليمه حتّى توفّي والده العلاّمة ولم يكمل له خمس
عشرة سنة ، ورأى حينئذ شدائد الأمور ، ومن جملتها الابتلاء بضيق المعيشة .
واشتغل حينها على السيّد الجليل السيّد حسن المدرّس وكان يصف حسن
أخلاقه ورشاقة مذاقه من كثرة التأمّل ، وأنّه كان يأمر بكثرة الفكر في المسائل
والتدقيق ، وأنّه سمع نصيحته في ذلك فابتلى بضعف القلب ووحشة في البال
على وجه لا يوصف بالمقال .
قال في خاتمة البشارات يصف تلك الحال : " ولو وصفت لك انقطاع أسباب
التحصيل عنّي واختلال أمري في أزمنة التحصيل ، وبلغت في الوصف ما بلغت ،
لكاف الموصوف به أزيد وأشدّ بمراتب شتّى ، وقد أغمضت العين عمّا انتقل [ إليّ ]
من الوالد الماجد من جهة الاشتغال بالتحصيل إلى أن درج درج الرياح ، لكن الله
سبحانه قد تفضّل وتصدّق عليّ من فضله وكرمه بعد ذلك سعة في المعيشة
بأسباب خارقة للعادة " .
بل كان يصف ابتلاء المحقّق القمّي - كما ذكره في مقدّمة كتاب الغنائم ويقول :
" إنّه أقلّ من ابتلائه ، وكان مع كلّ ذلك صبوراً يتوسّل لرفع حاجاته بما يتوسّل به
الصالحون ، كما أنّه قد صام زماناً في الصيف ستّة أشهر رجاء رفع الفقر الذي هو
أمرّ من الصبر ؛ نظراً إلى قوله سبحانه وتعالى : ( وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةِ ) ( 1 )
والصبر مفسّر بالصوم " .
وقال في آخر الرسالة : " وقد صبرت في محن هذه الدار دار النار - ومنها محنة
هامش
1 . البقرة ( 2 ) : 45 .