المؤخّر و " كما " يكون من باب الخبر المقدّم ، والأمر نحو : " كزيد الأسد " ويستفادُ
كمال الوثاقةِ من جهة جعل ما من شأنِه أن يشبّه به مشبّهاً ، ومن جهة تقديم الخبر
بناءً على إفادة تقديم ما حقّه التأخير للحصر .
لكنّ الوجه المذكور أيضاً خلاف الظاهر .
ولعلّ الأظهر القول بالدلالة على الوثاقة بدعوى ظهور الكاف في الاستعلاء
في المقام عُرْفاً ، لكن لو قيل : " كالثقة " فالظاهر عدم دلالته على الوثاقة .
لكن يمكنُ أن يقال : إنّه على تقدير كون الكاف للاستعلاء لا يتجاوز المفاد
عن " ثقة " .
ودعوى الدلالة على قوّة الوثاقة بملاحظة الدلالة على كون الأمر من باب
الاستيلاء على الملَكَةِ لا الاتّصاف بها بالتجشّم والكُلْفة كما ترى ؛ فيلزمُ اللغو في
المقال ، وهو بعيد .
إلاّ أن يقال : إنّ الإطناب أقوى دلالةً وأصرح ، والداعي إليه قوّة الدلالة
والصراحة ؛ فلا يلزم اللغو .
وأيضاً يمكنُ أنْ يقال : إنّ التوثيقَ بالوجه المزبور عادمُ النظير ( 1 ) ولو من غير
أرباب تدوين كتب الرجال بعد قلّة استعمال الكاف في الاستعلاء ، فيتّجه حَمْل
الكافِ على التشبيه مع إجمال الحال من حيث الاطّلاع على الباطن ، فيرجع الأمرُ
إلى الذمّ أو عدمه ، فيرجع الأمر إلى حسن الظاهر فقط . والغرض على التقديرين
تشبيه حال سليمان بن خالد بحال الثقة ، وإلاّ فتشبيه نفسه بحال الثقة أو حقيقته
كما ترى .
وبَعْدُ ، فَبَعْدَ دلالةِ " كما يكون الثقة " على الوثاقة ثبوتُ العدالةِ محلُّ الإشكال ،
بل لا تثبت العدالة ؛ لاختصاص الاصطلاح بكلمات أهل الرجال ، فلا تثبت العدالة
هامش
1 . في " ح " : " التنظير " .