" المسلمُ مَنْ سَلِمَ المسلمونَ من لسانه ويده " ثمّ قال : " وَتَدْري مَن
المؤمنُ ؟ " قال : قلتُ : أنت أعلمُ . قال : " إنّ المؤمنَ مَن ائتمَنَه المسلمونَ
على أموالهم وأنفسهم ، والمسْلمُ حرامٌ على المسلم أن يَظلِمَه أو يخْذُلَه
أو يدْفَعه دفعةً ( 1 ) تُعَنِّتُهُ " ( 2 ) .
إذ اللطف المستفاد منه من أبي جعفر ( عليه السلام ) بالنسبة إلى سليمان يكشف عن
حُسْن حاله .
لكنّ الراوي لهذا الحديث - كالحديث السابق - هو نفس سليمان ، فالأمر من
باب الشهادة على النفس .
إلاّ أن يقال : إنه تتأتّى الاستفاضة ، بناءً على كون المدار في الاستفاضة على ما
فوق الواحد .
إلاّ أن يقال : إنّ المدارَ في الاستفاضة على تعدّد الرواة عن المعصوم عرضاً ،
ومن هذا أنّه لو تعدّد الراوي عن الراوي المتّحد عن المعصوم ( عليه السلام ) لا تتأتّى
الاستفاضة ، والراوي للحديثين هنا عن المعصوم ( عليه السلام ) متّحدٌ .
إلاّ أن يقال : إنّه وإن لم تتأتَّ الاستفاضة في المقام لكن ما يتأتّى في المقام في
حكم الاستفاضة ؛ إذ المدار في الاستفاضة على بُعْد الكذْب ، ومن هذا أنّه لو
اختصّت بعضُ الأخبار المستفيضة بحكم ، لا توجب الاستفاضة جَبْرَ ضعف
السند بالنسبة إلى ذلك الحكم ، وبُعْد الكذب يتأتّى في المقام أيضاً ؛ حيث إنّ عدمَ
اعتبار الشهادة على النفس إنّما هو من جهة قُرْب إخبار الشخص بما ينفَعُهُ
بالكذب ، ولو تعدّدت رواية الشخص ، يبعُدُ كونُه كاذباً في الكلّ .
هامش
1 . قوله : " أو يدفعه دفعةً تُعَنِّتُه " بأن يسأل منه شيئاً فيردّه بردٍّ يصير سبباً لخذلانه ، بل إن لم يكن عنده
شيء يجب أن يردّه بردٍّ جميل ، كما نقله العلاّمة المجلسي في الحاشية بخطّه الشريف عن والده المولى
التقي قال : ويحتمل أن يكون كناية عن مطلق الضرر الفاحش . والعنت : المشقّة والفساد والهلاك
والإثم والغلط والخطأ ، ذكره الجزري ( منه عفي عنه ) .
2 . الكافي 2 : 184 ، ح 12 ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته .