ومبنى القول بعدم الدلالة كونُ الكاف للتشبيه ، إلاّ أنّه على هذا إمّا أن يكونَ
الغرضُ المشابهة الحقيقيّة ، أي في الباطن والظاهر ، فالغرض المدح ؛ أو يكون
الغرضُ المشابهةَ في الظاهر مع الاطّلاع على مخالفة الباطن ، فالغرضُ الذمّ ؛
لرجوع الأمر إلى التدليس ، أو مع عدم الاطّلاع على الباطن ، فالغرضُ ظهورُ
الصلاح كما تعارفَ أن يقال : " فلان ظاهرُ الصلاح " فيرجع الأمر إلى المدح ، لكن
بناءً على كفاية حُسْن الظاهر تَعَبُّداً في كاشف العدالةُ تثبتُ العدالة ، بخلاف ما لو
كان الغرض المشابهة الحقيقيّة في الباطن والظاهر ؛ لرجوع الأمر إلى الاطّلاع على
عدم العدالة والإخباريّة .
والظاهرُ - بل بلا إشكال - أنّ " الكونَ " في المقام يكون ناقصاً ، سواء كانت
الكاف للاستعلاء أو التشبيه ، والخبر محذوف أي عليه ، إلاّ على تقدير كون " ما "
بمعنى " مَنْ " وأمّا " ما " فهي موصولة إمّا بمعنى الحالة أو الحقيقة . وهي على
التقديرين من باب الحقيقة ؛ لكون الأمر من باب إطلاق الكلّي على الفرد ، والأمر
فيه من باب الحقيقة في الغالب ، كما يظهر بملاحظة ما حرّرناه في الأُصول عند
الكلام في أنّ المقيّد من باب الحقيقة أو المجاز .
واحتمال كونها بمعنى " مَنْ " لا اعتداد به ، ولا سيّما مع لزوم تعريف الخبر في
الثقة ؛ حيث إنّه على ذلك يكون خبراً ل " يكون " وهو نادر .
وعلى تقدير كون الكاف للاستعلاء يمكنُ أنْ يكونَ " الثقة " من باب المبتدأ
المؤخّر ، و " كما " يكون من باب الخبر المقدّم ، والضمير في " يكون " راجع إلى
سليمان ، والأمر من قبيل " الأميرُ زيدٌ " ، فيستفاد كمال الوثاقةِ من جهة تعريف
المبتدأ ؛ بل تقديمُ الخبرِ يفيدُ أيضاً كمالَ الوثاقةِ بناءً على دلالة تقديمِ ما حقّهُ
التأخير على الحصر .
لكنّ الاحتمال المذكور بعيدٌ .
وعلى تقدير كون الكاف للتشبيه يمكنُ أيضاً أنْ يكونَ " الثقة " من باب المبتدأ
الرسائل الرجالية — صفحة 118
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١١٨