فلا بد من طرح تلك الروايات أو الحمل على بعض المحامل كان يقال في مثلها لا حاجة إلى التقية ، اما في المسح على الخفين فلامكان مسح القدم بقدر الواجب بعنوان الغسل بان يسبق يده إلى قدميه ويمسحهما عند غسلهما ، ويمكن ان يقال : ان الغسل مقدم على المسح على الخفين فلا يجوز المسح عند الدوران بينه وبين الغسل ، واما في متعة الحج فلأنهم يأتون بالطواف والسعي الاستحبابي عند القدوم على المحكي فيمكن الإتيان بهما بعنوان متعة الحج فالنية امر قلبي وإخفاء التقصير في غاية السهولة ، واما شرب الخمر والنبيذ فيمكن التخلص عنه بأعذار غير الحرمة ولهذا ورد في الرواية المتقدمة جواز شربه وكسره بالماء عند عدم إمكان التخلص .
وربما يقال : ان ترك التقية فيها مختص بالإمام عليه السّلام كما فهم زرارة ، اما لأنهم كسائر فقهائهم في الفتوى وسلاطين الوقت لا يأبون عن فتواهم ، بل عن الاجتماع حولهم خوفا من مزاحمتهم في رئاساتهم ولهذا كانوا يستفتون منهم في قبال ساير الفقهاء واما لمعروفية فتواهم فيها بحيث لا تنفع فيها التقية كما لا يبعد ، أو لغير ذلك من المحامل كالحمل على عدم جواز التقية المداراتية لا الخوفية ، والأمر سهل .
ومنها الدماء ، فلا شبهة في عدم التقية فيها نصا وفتوى ( 1 ) ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال انما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية ( 2 ) ومثلها موثقة أبي حمزة الثمالي ( 3 ) وقد فصلنا في المكاسب المحرمة عند البحث عن الولاية
هامش
( 1 ) فعن ابن إدريس نفي الخلاف بين الأصحاب في نفي التقية في قتل النفوس ، وكذا العلامة في كتاب المنتهى في باب الأمر بالمعروف ، وفي الرياض : الإجماع على استثناء إنفاذ امر الجائر في قتل المسلم وكذا ادعاه الأردبيلي في شرح الإرشاد في مبحث الأمر بالمعروف والولاية من قبل العادل أو الجائر ، وبقسميه في الجواهر ، وادعاه في المستند ، وهو ظاهر شيخنا الأنصاري ، وهو منقول عن جماعة .
( 2 ) الوسائل - كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر - الباب 31 - من أبواب الأمر والنهى - الرواية 1 -
( 3 ) وإليك متنها : قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : لم تبق الأرض الا وفيها منا عالم يعرف الحق من الباطل ، وقال : انما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقية الدم
فلا تقية « إلخ » ( راجع المصدر المذكور آنفا الرواية - 2 ) وعن الصدوق في الهداية عن الصادق عليه السّلام أنه قال : لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا ، والتقية في كل شيء حتى يبلغ الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية ( المستدرك ب 29 - من أبواب الأمر والنهي )