تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

فما ذكره في شرح الشرائع بعد قوله صلَّى الله عليه وآله « المؤمنون بعضهم أكفاء بعض » بقوله : وفي الاستدلال به نظر . أما من حيث السند ، فلأنها مرسلة رواها الكليني عن أبي عبد الله عليه السّلام ، وقال : سقط عني إسناده . وأما من حيث دلالة المتن ، فلان المراد بالمؤمن المسلم ، أو المصدق بقلبه لما جاء به النبي صلَّى الله عليه وآله ، لا الايمان الذي يعتبره أصحابنا ، فإنه اصطلاح متأخر لا يراد عند إطلاقه في كلام الله تعالى ونبيه إجماعا ( 1 ) . محل نظر أما إرسال السند ، فلأنك قد عرفت أنه لا يضر لوجود مثله في رواية مسندة صحيحة السند . وأما قوله « المراد بالمؤمن المسلم » فقد سبق ما فيه ، ويزيده بيانا صحيحة جميل بن دراج عن الصادق عليه السّلام في كريمة « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا » الآية ، فقال عليه السلام : ألا ترى أن الايمان غير الإسلام ( 2 ) . وموثقة أبي بصير عن الباقر عليه السّلام ، قال : سمعته يقول « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » فمن زعم أنهم آمنوا فقد كذب ، ومن زعم أنهم لم يسلموا فقد كذب ( 3 ) . فإنهما صريحتان في أن الايمان غير الإسلام في كتاب الله العزيز . وأما قوله « أو المصدق بقلبه لما جاء به النبي صلَّى الله عليه وآله لا الايمان الذي يعتبره أصحابنا » فلان التصديق القلبي بجميع ما جاء به النبي صلَّى الله عليه وآله عين الإيمان الذي يعتبره أصحابنا ، فإن القول بإمامة اثنا عشر إماما من أعظم ما جاء به وأكمل أفراده .

هامش
( 1 ) المسالك 1 / 497 .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 24 ، ح 3 .
( 3 ) أصول الكافي 2 / 25 ، ح 5 .