انما نشأ من عدم رجوعه إلى الكتابين ، بل كان نظره وقت كتابة الشرحين مقصورا على ما في الكافي ، بل ولم يمعن النظر على ما فيه أيضا . لأن ما روي عن النبي صلَّى الله عليه وآله من قوله « المؤمنون بعضهم أكفاء بعض » وإن كان مرسلا في الكافي في باب بلوغهن وتحصينهن بالأزواج ( 1 ) . إلا أنه روى فيه في باب أن المؤمن كفو للمؤمنة ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، والسند كما ترى صحيح ، عن الباقر عليه السّلام في حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله من حديث جويبر أنه قال : جويبر مؤمن ، والمؤمن كفو للمؤمنة والمسلم كفو للمسلمة ( 2 ) . ومنه يعلم أن تأويلهم الايمان إلى الإسلام في قوله صلَّى الله عليه وآله « المؤمنون بعضهم أكفاء بعض » بعيد ، لدلالة العطف على المغايرة ، والحمل على التفسير خلاف الظاهر . ويدل عليه قوله تعالى « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » ( 3 ) نفى أحدهما وأثبت الأخر فتغايرا ، فبطل كون الايمان هو الإسلام . وفي رواية سفيان بن السمط عن الصادق عليه السّلام قال : الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، فهذا الإسلام ، والايمان معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا ( 4 ) .
الرسائل الفقهية — صفحة 93
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٩٣
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 / 337 ، ح 2 .
( 2 ) فروع الكافي 5 / 339 ، ح 1 .
( 3 ) سورة الحجرات : 14 .
( 4 ) أصول الكافي 2 / 24 ، ح 4 .