إلا على القول بأن القضاء شرط في استحقاق الحبوة بحيث يجعل عوضا عنه . وأما القول بأنهم إذا تساووا في السن ، فلا حبوة ولا قضاء ، لان ذلك قد علق في الأخبار الواردة في الحبوة والقضاء بالولد الأكبر ولا أكبر هنا . فبعيد ، لان تعليق ذلك وتخصيص الوجوب بالأكبر انما هو عند وجوده لا مطلقا ، بل لا يبعد أن يقال : إن أفعل التفضيل هنا منسلخ عن معناه ، فيكون المراد بالأكبر من لا يكون هناك ذكر أكبر منه ، فيشمل الواحد والمتعدد المتساوون في السن ، فتكون الحبوة له أو لهم ، ويتعلق القضاء به أدبهم ( 1 ) . وفي بعض الأخبار السابقة ، كموثقة الفضلاء أن الحبوة لابنه ، والمتبادر منه عرفا من له وجود في العين ، ويشار إليه إشارة حسية بأن هذا ابنه ، إذ بدونه لا يصح إطلاق الابن عليه . وقيل : تحققه في نفس الأمر كاف في ذلك ، وإن لم ينفصل حال موت أبيه . والأول أظهر عرفا وفهما من الاخبار . والمنقول عن السيد المرتضى في وجه تخصيص الحبوة بالأكبر ، ظاهره يفيد أن مجرد انفصاله حين موت أبيه لا يكفي في استحقاقه الحبوة ، بل لا بد وأن يكون هناك آخر غيره ، ويكون هو أكبر منه . لأنه قال : ووجه التخصيص بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه أنه القائم مقام أبيه والساد مسده ، فهو أحق من النسوان والأصاغر للمرتبة والجاه ، وظاهره يفيد أن المحبو لا بد وأن يكون له سن ومرتبة وجاه في الجملة ، وإن الحبوة إنما خص به حفظا لمرتبته وجاهه . ولا يخفى أن كل ذلك خلاف ظاهر هذه الأخبار ، ولا يعلم له الباعث على أمثال هذه التكلفات ، فان المشهور منه أنه لا يعمل بالاخبار الآحاد ، ويقول : إنها
الرسائل الفقهية — صفحة 77
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٧
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .