فمحل نظر ، لأن القلنسوة وإن لم تدخل في مفهوم الكسوة لو سلم له ذلك ، إذ الظاهر أن المراد بها هنا الثياب ثياب جلده ، فيتوافق الخبران ، إلا أنها داخلة في مفهوم الثياب ، وكذا الثوب من اللبد ، لأنهما مما يلبس وهو المراد بالثوب كما سبق .
فصل
[ تملك الولد الأكبر الحبوة من دون شرط شيء ]
لا يخفى أن هذه الأخبار خالية عن الدلالة على اشتراط الحبوة ببلوغ الولد ولا بعدم كونه سفيها فاسد الرأي ، ولا بحصول تركة غيرها ، ولا بقيامه بقضاء ما فات من صيام وصلاة .
بل هو واجب برأسه غير منوط بالحبوة ، يجب على أكبر ذكور أولاده القيام به ، ومع تساويهم يقسط عليهم .
نعم لما كانت الحبوة نوعا من الإرث لو سلم ذلك ، لا يبعد أن يشترط في حصولها خلو ذمة الميت عن دين مستغرق للتركة ، إذ لا حبوة حيث لا إرث وللمحبو افتكاكها من ماله إن شاء ، لأنه وارث فله الخيرة في جهات قضائه .
ولو تعدد الأكبر وتساووا في السن ، يقسم الحبوة بينهم بالسوية .
ولو اختص أحدهم بالبلوغ والأخر بكبر السن ، فظاهر الاخبار يفيد اختصاصه بالحبوة ، لوروده فيها بلفظ الأكبر ، واسم التفضيل انما يشتق مما يقبل التفاضل ، وهو هنا في السن لا غير .
ويمكن أن يقال : إن البالغ هو الأكبر شرعا من حيث التكليف ، فلا عبرة بكبر غير المكلف ، ولعله في القضاء واضح ، وأما في الاختصاص بالحبوة فلا ،
الرسائل الفقهية — صفحة 76
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٦