تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وأما قولهم : إن الحبوة حكم مخالف للأصل وعموم الآيات . فمجاب بأن الأصل انما يصار إليه لو لم يقم على خلافه دليل شرعي ، وعموم الآيات مخصوص بالروايات ، ومن يعمل بها فعليه أن يقول بما نقول ، والا فلا حبوة عنده ، فضلا عن أن تكون مستحبة ، أو محسوبة عليه بالقيمة . وكذا قولهم : إن العمل بظواهر روايات الحبوة من دون احتسابها عليه بالقيمة يوجب الإجحاف بالورثة . مجاب بأن الإرث حكم شرعي ، فيتوقف ثبوته على توظيف الشارع ، فإذا ثبت اتبع ، وقد ثبت هنا فليتبع ، أجحف أم لم يجحف . على أن هؤلاء الورثة ليسوا بوارثين لما يحبى به ، بل هو من حقوق المحبو كما دلت عليه الروايات ، وحينئذ فلا معنى للإجحاف بهم . وكذا قول من علق منهم إباحة الحبوة على ما إذا دفع الورثة ذلك إليه على وجه التراضي . مجاب بأن ذلك خارج عن مدلول الروايات السابقة ، بل هو في الحقيقة رد للاخبار وطعن في الآثار ، فان ظواهرها تفيد أن هذا الحباء لازم لا يتوقف على رضاء الورثة ، ولا يجوز تركه ولا منع المحبو من المطالبة به بوجه . وبالجملة ما ذكروه من حديث الاستحباب والحساب وتوقفه على رضاء الورثة ، مما لا يفهم من ظواهر هذه الأخبار أصلا . بل الحق في ذلك ما ذكرناه من أن من يعمل بخبر الواحد ويجعله مخصصا للكتاب ، فعليه أن يقول بوجوب الحبوة مجانا ، رضي به الوارث أم لم يرض . ومن لم يعمل به ، أو لم يجعله مخصصا له ، فلا حبوة عنده ، فله عن مئونة أمثال هذه التكلفات التي ارتكبوها فراغ .