مقدار ما يحبى به ، ولعل الوجه فيه سهو بعض الرواة ، أو غفلته عن تلك الزيادة دون بعض .
لان غفول الإنسان عما يجري بحضرته لاشتغاله عنه كثير الوقوع ، مع احتمال سماعه حين التحمل وعدم تذكره وقت الرواية ، فإن النسيان كالطبيعة الثانية للإنسان ، بخلاف سهوه فيما لم يسمعه حتى يجزم بأنه سمعه ، فإنه نادر .
فعدم رواية غيره تلك الزيادة لا يصلح مانعا لقبولها ، لأنه عدل جازم بسماعها ، فوجب قبول قوله فيه ، حتى أنهم صرحوا بأن ثقة إذا روى عن ثقة حديثا .
فإن لم ينكره ولكن قال : لا أعرفه أو لا أذكره ونحوه ، لم يقدح ذلك في رواية الفرع على الأصح ، إذ لا يدل عليه بوجه ، لاحتمال السهو والنسيان من الأصل ، والحال أن الفرع ثقة جازم ، فلا يرد بالاحتمال .
وبالجملة فالمانع مفقود ، والمقتضي للقبول موجود ، وصيرورة الأصل فرعا غير قادح بوجه ، وإذا جاز سهو كل الحديث ونسيانه ، فسهو بعضه أولى .
وعلى هذا فيمكن أن يقال : كما لا اختلاف في هذه الأخبار باعتبار ثبوت أصل الحبوة ، فكذلك لا اختلاف فيها في مقدار ما يحبى به باعتبار أصل المأخذ أعني : باعتبار ما عينه الإمام عليه السّلام .
وإنما نشأ ذلك من قبل الرواة وسهو بعضهم ونسيانه بعض أجزاء الاخبار المتلقاة من المعصوم عليه السّلام في بعض الطبقات ، أو غفلته عن ذلك البعض حين التحمل دون غيره .
وأما اختلاف الألفاظ وعبارات الاخبار ، فالظاهر أنه انما نشأ منهم من قبل النقل بالمعنى .
وعلى هذا فاختلاف الاخبار في مقدار ما يحبى به لا يؤيد القول باستحباب
الرسائل الفقهية — صفحة 70
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٠