تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

أقول : وما نحن بصدده من هذا القبيل ، فان أخبار التحريم قد منعت المقتضي عن مقتضاه ، فحرم بالحرام ما كان مباحا لهما من صحة العقد وما يتفرع عليه من توابع الزوجية ، فهو مما أخرجه الدليل عن هذه القاعدة الشرعية ، ولذا صرنا إلى خلافها وقلنا بحرمة ابنتها عليه بعد أن زنا بها وقد كانت مباحة له . وقد سبق في صحيحة أبي الصباح الكناني أن قوله « لا يفسد الحرام الحلال » معناه أن من فجر بامرأة بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بأمها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها ، وبذلك وفق الشيخ بين الاخبار كما سبق . ومما ذكرناه يظهر حال ما استدل به الفاضل السبزواري في الكفاية من عموم قول الصادق عليه السّلام في حسنة الحلبي أنه لا يحرم الحرام الحلال . وفي رواية زرارة أن الحرام لا يفسد الحلال ولا يحرم . وفي صحيحة عبد الله بن سنان : الحرام لا يفسد الحلال . وقول أبي جعفر عليه السّلام في صحيحة زرارة : ما حرم حرام حلالا قط . ولفظة الصحيحة لعلها من طغيان القلم ، فإنها مرسلة . وروى حنان بن سدير : الحرام لا يفسد الحلال . وروى هشام بن المثنى نحوه ( 1 ) ، إلى غير ذلك مما ذكره في الكتاب المستطاب ، مع أن جلها بين ضعيف ومرسل ، فلا يزيد ذكرها إلا تكثير السواد كما لا يخفى على من أمعن النظر وأجاد ، والله الموفق والمعين ومنه السداد والرشاد .

هامش
( 1 ) تقدم مصادر جميع هذه الروايات .