تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وحكم لضعفها كليا ، لان الكلام في أخبار يمكن أن يستدل بها على عدم نشر الحرمة ، وهما ليسا كذلك . فعند النظر الدقيق كما هو مقتضى التحقيق ، وتنحصر أخبارهما في الضعيفة إما سندا ، وإما دلالة ، وإن كان في جليل النظر لهما أخبار صحيحة ، كما ظنه صاحب الكفاية ، وقد وضح الصبح الذي العينين . فان أكثر هذه الأخبار على تقدير صحتها ليس بصريح في عدم نشر الحرمة بالزنا السابق على العقد ، لو روده بلفظ الفجور ، وفي صريح الخبر الصحيح أنه أعم من الجماع ، فكيف يستدل به عليه ؟ والباقي من الاخبار على تقدير دلالته عليه بين ضعيف ومرسل ومجهول ، واطباق عامة العلماء على أن الاخبار الضعيفة لا تثبت بها حكم وخاصة مثل هذا الحكم الوارد على خلافه صحاح صراح مستفيضة عمل بمضمونها أكثر العلم . وإنما عمدة دليلهم على ما يظهر من الكفاية ما ورد من أن الحرام لا يحرم الحلال وما في معناه . وهو بعمومه وإن شمل ما هو محل النزاع أيضا إلا أنه مخصوص بأخبار التحريم فتحريم ابنتها بعد الافضاء إليها حراما ، وقد كانت قبله حلالا ، وعموم الخبر يقتضي بقائها على ما كانت عليه مما أخرجه الدليل . قال الفاضل التفرشي قدس سره في حواشيه على الفقيه في الحاشية المعلقة على قوله عليه السّلام « إن الحرام لا يفسد الحلال » : هذه قاعدة شرعية لا يصار إلى خلافها إلا لأمر يمنع المقتضي عن مقتضاه ، كما في سائر القواعد الشرعية ، مثل حرمة الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك ، فإنها قد تحل عند المخمصة . فلا يرد عليه ما مر من أن الرجل والمرأة إذا زنا أو زنت بعد العقد قبل الدخول يفرق بينهما ، فحرم بالحرام ما كان مباحا لهما من توابع الزوجية .